محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
19
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
السبب الذي دعاه إلى تصنيفه فقال : « أمّا بعد حمد واجب الوجود - إلى - فإنّي مجيب إلى ما سئلت من تحرير مسائل الكلام وترتيبها على أبلغ نظام ، مشيرا إلى غرر فرائد الاعتقاد ونكت مسائل الاجتهاد ، ممّا قادني الدليل إليه وقوي اعتقادي عليه ، وسمّيته تجريد العقائد » . وهذا الكتاب ممّا تناقلته الأيدي واعتنى به رجالات الفكر الكلامي وناقشوا فيه بين قبول وردّ ، ولا زال يعتبر من أمّهات الكتب الكلاميّة رغم وجازته . ولتجريد العقائد شروح كثيرة وحواش على تلك الشروح : فأوّل شروحه هو « كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد » الذي هو شرح لتلميذه العلّامة الحلّي ، ويعتبر من أكمل الشروح وأوفاها . والشرح الثاني الموسوم ب « تشييد القواعد » لشمس الدين محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني المتوفّى سنة ستّ وأربعين وسبعمائة ، ويعرف ب « الشرح القديم » . وعليه حاشية للسيّد الشريف الجرجاني المتوفّى سنة ستّ عشرة وثمانمائة ، واشتهر هذا الكتاب بين علماء الروم ب « حاشية التجريد » والتزموا تدريسه . وقد كثرت الحواشي على « حاشية الجرجاني » فمن تلك الحواشي حاشية محيي الدين محمّد بن حسن السامسوني المتوفّى سنة 919 ، وحاشية شجاع الدين إلياس الرومي المتوفّى سنة 929 ، وحاشية سنان الدين يوسف المعروف ب « عجم سنان » المتوفّى مفتيا في « أماسيا » . إلى عشرات الحواشي الأخر . والشرح الثالث هو للمولى علاء الدين عليّ بن محمّد المشهور ب « القوشجي » المتوفّى سنة 679 ، وهو شرح مزجيّ لخّص فيه فوائد القدماء على أحسن وجه ، وأضاف إليها ما توصّل إليه هو ، كتبه بكرمان وأهداه إلى السلطان أبي سعيد خان . وقد اشتهر هذا الشرح ب « الشرح الجديد » وفي هذا الشرح امتدح القوشجي في مقدّمته - بعد مدح المصنّف الطوسي - كتاب « تجريد الاعتقاد » بقوله : « تصنيف مخزون بالعجائب ، وتأليف مشحون بالغرائب ، فهو وإن كان صغير الحجم ، وجيز النظم ، فهو كثير العلم ، جليل الشأن حسن النظام ، مقبول الأئمّة العظام ، لم يظفر بمثله علماء الأعصار ، مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأمّهات ، مملوء بجواهر كلّها كالفصوص ، متضمّن لبيانات معجزة في عبارات موجزة .