السيد مرتضى العسكري
17
البداء
يونس بالدعاء عليهم والعالم ينهاه ويقول له : لا تدعُ عليهم فانّ اللَّه يستجيب لك ولا يحبّ هلاك عباده ، فقبل يونس قول العابد فأخبر اللَّه تعالى أنّه يأتيهم العذاب في شهر كذا في يوم كذا ، فأخبرهم يونس بذلك ، فلمّا قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيهم ، وقال قومه : لم نجرّب - يونس - عليه كذباً ، فانظروا فإنْ باتَ فيكم الليلة فليس بشيء ، وإن لم يبت فاعلموا أنّ العذاب مصبحكم ، فلمّا كان في جوف اللّيل خرج يونس من بين أظهرهم ، ولمّا علموا ذلك ورأوا آثار العذاب وأيقنوا بالهلاك ذهبوا إلى العالم فقال لهم : افزعوا إلى اللَّه فإنّه يرحمكم ويردّ العذاب عنكم ، فأخرجوا إلى المفازة وفرّقوا بين النساء والأولاد وبين سائر الحيوان وأولادها ثمّ ابكوا وادعوا ، ففعلوا : خرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابّهم ، ولبسوا المسوح ، وأظهروا الإيمان والتوبة ، وأخلصوا النيّة ، وفرّقوا بين كلّ والدة وولدها من الناس والأنعام ، فحنّ بعضها إلى بعض ، وعلت أصواتها ، واختلطت أصواتها بأصواتهم ، وتضرّعوا إلى اللَّه عزّ وجلّ وقالوا : آمنّا بما جاء به يونس ؛