الشيخ السبحاني

94

بحوث في الملل والنحل

رؤوس الجبال والطير ، والسباع والإنس في السهل ، حافر زمزم ، وساقي الحجيج ، أم على بنيه أشرف رجال ، أم على نبي اللَّه ورسوله حمله اللَّه على البراق ، وجعل الجنة عن يمينه ، والنار عن شماله فمن تبعه دخل الجنة ، ومن تأخّر عنه دخل النار ، أم على أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب عليه السلام أخي رسول اللَّه وابن عمه المفرِّج الكرب عنه وأوّل من قال لا إله إلّا اللَّه بعد رسول اللَّه لم يبارزه فارس قط إلّا قتله ، وقال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقله في أحد من أصحابه ولا لأحد من أهل بيته ، قال : فاحمر وجهه « 1 » . 2 - دخل زيد على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتى لا يتمكن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد : إنّه ليس من عباد اللَّه أحد فوق أن يوصى بتقوى اللَّه ، ولا من عباد اللَّه أحد دون أن يوصى بتقوى اللَّه ، وأنا أُوصيك بتقوى اللَّه يا أمير المؤمنين فاتقه ، فقال له هشام : أنت المؤهل نفسك للخلافة ، الراجي لها ؟ وما أنت وذاك لا أُمّ لك وإنّما أنت ابن أمة ، فقال له زيد : إنّي لا أعلم أحداً أعظم منزلة عند اللَّه من نبيّ بعثه وهو ابن أمة ، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية ، لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فالنبوة أعظم منزلة عند اللَّه أم الخلافة يا هشام ؟ وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن علي بن أبي طالب ، فوثب هشام عن مجلسه ( وزيد في عمدة الطالب ووثب الشاميون ) ودعا قهرمانه فقال : لا يبيتن هذا في عسكري ( الليلة ) فخرج زيد وهو يقول : إنّه لم يكره قط أحد حد السيوف إلّا ذلّوا « 2 » . 3 - قد وشي بزيد إلى هشام ، فسأله عن ذلك فقال : أحلف لك . قال هشام : فإذا حلفت أفأُصدقك ؟ ! قال : اتق اللَّه . قال هشام : أو مثلك يا زيد يأمر مثلي

--> ( 1 ) . موفق الدين الخوارزمي : مقتل الحسين : 2 / 117 . ( 2 ) . المفيد : الإرشاد : 268 ، طبعة النجف الأشرف .