الشيخ السبحاني
80
بحوث في الملل والنحل
وسلّط المجوس وجهز الجيوش ، وخلد في المحابس وجلد المبين وقتل الوالد ، وأمر بالمنكر ونهى عن المعروف بغير مأخوذ من كتاب اللَّه وسنّة نبيه . ثمّ يزعم زاعمكم الهزاز على قلبه ، يطمع خطيئته إنّ اللَّه استخلفه يحكم بخلافته ، ويصد عن سبيله وينتهك محارمه ويقتل من دعا إلى أمره ، فمن أشرّ عند اللَّه منزلة ممّن افترى على اللَّه كذباً أو صد عن سبيله أو بغاه عوجاً ، ومن أعظم عند اللَّه أجراً ممّن أطاعه وأدان بأمره وجاهد في سبيله وسارع في الجهاد ، ومن أشرّ عند اللَّه منزلة ممّن يزعم أن بغير ذلك يحقّ عليه ثمّ يترك ذلك استخفافاً بحقّه وتهاوناً في أمر اللَّه وإيثاراً لدنياه ، « وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ » ( فصلت - 33 ) « 1 » . 13 - روى حميد بن أحمد المحلي ( 582 - 652 ه ) بالإسناد المنتهي إلى أبي الجارود أن زيداً لمّا ظهر ، خطب وقال : « الحمد للَّه الذي منّ علينا بالبصيرة وجعل لنا قلوباً عاقلة ، وأسماعاً واعية ، وقد أفلح من جعل الخير شعاره ، والحقّ دثاره - إلى أن قال : - فمن سمع دعوتنا هذه الجامعة غير المفرِّقة ، العادلة غير الجائرة ، فأجاب دعوتنا وأناب إلى سبيلنا وجاهد بنفسه نفسه ومن يليه من أهل الباطل ، ودعائم النفاق ، فله ما لنا وعليه ما علينا ، ومن ردّ علينا دعوتنا وأبى إجابتنا واختار الدنيا الزائلة الآفلة ، على الآخرة الباقية ، فاللَّه من أُولئك بريء ، وهو يحكم بيننا وبينكم . إذا لقيتم القوم فادعوهم إلى أمركم ، فلأن يستجيب لكم رجل واحد خير ممّا طلعت عليه الشمس من ذهب وفضة ، وعليكم بسيرة أمير المؤمنين علي بن طالب عليه السلام بالبصرة والشام : لا تتبعوا مُدبِراً ولا تُجهِزوا على جريح ولا تفتحوا باباً مغلقاً ، واللَّه على ما أقول وكيل .
--> ( 1 ) . فرات بن إبراهيم الكوفي : التفسير : 136 - 137 ، ط 1 ، تحقيق محمد الكاظم ، مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الإرشاد ، طهران ( 1410 ه - 1990 م ) .