الشيخ السبحاني

76

بحوث في الملل والنحل

فقد فضل الكلام على السكوت ، وذم المماراة ، فالكلام أفضل بشرط أن لا يكون مماراة . 2 - إذا تلا زيد بن علي قوله سبحانه : « وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ » ( محمد - 38 ) . يقول : « إنّ كلام اللَّه هذا تهديد وتخويف ، ثمّ يقول : اللّهم لا تجعلنا ممّن تولّى عنك فاستبدلت به بدلا » « 1 » . 3 - قال زيد بن علي لأصحابه : « أُوصيكم بتقوى اللَّه ، فإنّ الموصي بها لم يدَّخر نصيحة ، ولم يقصِّر في الإبلاغ ، فاتقوا اللَّه في الأمر الذي لا يفوتكم منه شيء وإن جهلتموه وأجملوا في الطلب ، ولا تستعينوا بنعم اللَّه على معاصيه ، وتفكّروا ، وأبصروا هل لكم قبل خالقكم من عمل صالح قدمتموه فَشَكَرَه لكم ، فبذلك جعلكم اللَّه تعالى من أهل الكتاب والسنّة ، وفضّلكم على أديان آبائكم ، ألم يستخرجكم نطفاً من أصلاب قوم ، كانوا كافرين ، حتى بثّكم في حجور أهل التوحيد ، وبث من سواكم في حجور أهل الشرك ، فبأي سوابق أعمالكم طهركم إلّا بمنّه وفضله الذي يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم » « 2 » . 4 - وقال مبيّناً لما هو الغاية من الخروج : « وإنّما خرجت على بني أُمية الذين قتلوا جدي الحسين ، وأغاروا على المدينة يوم الحرة ، ثمّ رموا بيت اللَّه بحجر المنجنيق والنار » « 3 » . 5 - روى عبد اللَّه بن مسلم بن بابك قال : خرجنا مع زيد بن علي إلى مكة ، كان نصف الليل واستوت الثريا فقال : « يا بابكيّ ، ما ترى هذه الثريا أترى أن

--> ( 1 ) . محسن الأمين : أعيان الشيعة : 7 / 123 . ( 2 ) . الأمير أُسامة بن مرشد ، لباب الآداب نقلًا عن المدائن كما في زيد الشهيد للسيد الأمين العاملي : 92 . ( 3 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 35 - 36 .