الشيخ السبحاني

65

بحوث في الملل والنحل

مهديهم الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً . ثمّ تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » « 1 » . المشهور أنّ جابر ، توفي بين السبعين والثمانين من الهجرة « 2 » . وهذه الروايات المسندة ، التي رواها الأثبات من العلماء ، مع ما ذكرنا من القرينة يدفع جميع الأقوال ويثبت أنّ ميلاده كان متقدماً على عقد السبعين كما عرفت . إكمال : ولعل ما يرويه الكليني في كافيه من تعبير عبد الملك تزويج الإمام السجاد ، أمته راجع إلى أُم زيد التي كانت أمة وتزوجها الإمام بعد الاعتاق ، وإليك النص : كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها ، وإن عليّ بن الحسين عليه السلام أعتق جارية له ثمّ تزوّجها ، فكتب العين إلى عبد الملك . ثمّ كتب عبد الملك إلى علي بن الحسين عليه السلام : « أمّا بعد : فقد بلغني تزويجك مولاتك ، وقد علمت أنّه كان في أكفائك من قريش من تُمجّد به في الصهر ، وتستنجبه في الولد ، فلا لنفسك نظرت ، ولا على ولدك أبقيت والسلام . فكتب إليه علي بن الحسين عليه السلام : « أمّا بعد : فقد بلغني كتابك تعنّفني بتزويجي مولاتي وتزعم أنّه قد كان في نساء قريش من أتمجّد به في الصهر ،

--> ( 1 ) . الخزاز : كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر : 298 . والآية 73 من سورة الأنبياء . ( 2 ) . قال الشيخ الطوسي في رجاله : أنّه توفي عام 78 ، وبه قال ابن قتيبة في معارفه ، والطبري في ذيوله لاحظ : قاموس الرجال لشيخنا التستري : 2 / 519 .