الشيخ السبحاني
59
بحوث في الملل والنحل
حجره . قال : ثمّ فتحه ، فنظر إلى أوّل حرف في الورقة ، فإذا فيه : « فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً » ( النساء - 95 ) قال : ثمّ طبقه ، ثمّ فتحه ، فنظر فإذا في أوّل الورقة : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( التوبة - 111 ) ثمّ قال : « هو واللَّه زيد ، هو واللَّه زيد » . فسمّي زيداً « 1 » . وفي الروض النضير بعد نقل الآيتين ، قال الإمام : « عزّيت عن هذا المولود وأنّه لمن الشهداء » « 2 » وإنّما اختار الإمام هذا الاسم بعد التفاؤل بالقرآن والمفاجأة بالآيتين ، في صدر الورقة لما تضافر عن النبي والوصي والحسين بن علي عليهم السلام أنّه قال مشيراً إلى الحسين عليه السلام : « إنّه يخرج من ولده رجل يقال له زيد ، ويقتل بالكوفة ، يصلب بالكناسة ، ويخرج من قبره نبشاً ، تفتح لروحه أبواب السماء وتبتهج به أهل السماوات » « 3 » فأيقن أنّ المولود هو الذي تنبّأ به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . ميلاده : اختلف المؤرّخون في ميلاده ، ويرجع بعضُ الاختلافِ في ميلاده ، إلى الاختلاف في مقتله ، وأنّه هل استشهد سنة مائة وعشرين ، أو مائة وإحدى وعشرين ، أو مائة وثنتين وعشرين ، أو مائة وثلاث وعشرين ، وبما أنّ المشهور أنّه
--> ( 1 ) . ابن إدريس : السرائر : 3 / 638 ، قسم المستطرفات ، فيما استطرفه من روايات أبي القاسم بن قولويه وحميد بن أحمد المحلي ( 582 - 652 ه ) : الحدائق الوردية : 137 - 138 . ( 2 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 100 . ( 3 ) . الصدوق : عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 / 250 ، الباب 25 ، وحميد بن أحمد المحلي : الحدائق الوردية : 138 - 139 ، وسيوافيك تفصيل التنبّؤات في محلها .