الشيخ السبحاني

53

بحوث في الملل والنحل

قال الشهرستاني : إنّ الإمامية متفقون في الإمامة وسوقها إلى جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، ومختلفون في المنصوص عليه من أولاده ، إذ كانت له خمسة أولاد ، وقيل ستة : محمد وإسحاق وعبد اللَّه وموسى وإسماعيل « 1 » . * * * الفرق الواقعية للشيعة بعد رحيل الإمام الصادق - عليه السلام : لقد عرفت أنّ جماهير الشيعة كانوا متماسكين غير مختلفين ، ولو طرأت هناك شبهة فلواحد أو اثنين فلم تكن مؤثرة على التحامهم . نعم ، توفي الإمام الصادق عليه السلام وكان الضغط على الشيعة شديداً وكان أبو جعفر المنصور ذلك الحاكم الطاغي يقتل العلويين بقسوة شديدة ، ففي هذه الظروف أي عام 148 ه لبى الإمام الصادق عليه السلام دعوة ربّه ولم يكن في إمكانه التصريح العام بالإمام الذي بعده ، حتى أنّه لما مات أوصى إلى خمسة أشخاص منهم أبو جعفر المنصور ومنهم حاكم المدينة وثالثهم زوجته ، وبذلك جعل الأمر مخفياً على الأعداء . وعند ذلك نشأ اختلاف بين الشيعة وتفرّقوا إلى فرق ثلاث : الأُولى : السميطية : قالوا بأنّ الإمام هو محمد بن جعفر والإمامة في ولده ، نسبت تلك العقيدة إلى رئيس لهم باسم يحيى بن سميط « 2 » ولم يكتب البقاء لهذه الفرقة وليس لها رسم ولا اسم بين كتب الشيعة الذين هم أعرف بفرقهم .

--> ( 1 ) . الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 167 . ( 2 ) . الأشعري : مقالات الإسلاميين : 27 ، البغدادي : الفرق بين الفرق : 61 ، الإسفرائيني : التبصير : 23 . وفي الحور العين : يحيى بن أبي شميط .