الشيخ السبحاني
511
بحوث في الملل والنحل
لا استبداد في الحكومة الإسلامية : وما ذكرناه يوقف الإنسان على صورة بسيطة من الحكومة الإسلامية المتجلية في نظرية الإمامة أو الخلافة وليس فيها أي استبداد وسلب الحريات ، وأمّا تخصيص التشريع باللَّه سبحانه ، فلأنّه سبحانه أعرف بمصالح عباده ، ولأنّ التقنين سلطة على الأموال والنفوس وهي فرع وجود الولاية عليهما ، ولا ولاية لأحد على أحد إلّا للَّه سبحانه ، فلأجل ذلك خصّ التشريع به سبحانه ، وأمّا المرحلتان الباقيتان أعني الإفتاء والتخطيط ، فيقوم به فريق منهم ، لهم صلاحيات وقابليّات . فالإفتاء وإن كان رهن شروط ولكنه لا يشترط فيه رضا الأُمّة ، لأنّه مقام علمي ، يتوقف على حيازته ويكفي ثبوت الصلاحية له ، اقترانه بتصديق الخبراء . نعم التصدي للتخطيط ، رهن رضا الأُمّة وتحقيق الرضا وتجسيدها يتبع مصالح العصر وشعور الأُمّة . وأمّا السلطة التنفيذية ، فلو كان الحاكم منصوباً من اللَّه سبحانه ، فهو المتبع ، كما في مورد الرسول ، والإمام المنصوص بعده ، وإلا فالسلطة لفريق من الأُمّة ، يتمتع بصفات وقابليات مذكورة في السنّة ، أهمها كونها موضع رضا الأُمّة ، ويتجسّد رضاهم بصورة مختلفة مذكورة في محلها . ومثلها السلطة القضائية فلا يصلح لها إلّا فريق لهم صفات ومؤهلات ، وتنتهي سلطته ، إلى رضا الأُمّة الذي يتجسد بصور شتى . نظرية الإمامة لدى الزيدية : إنّ المطروح لدى الزيدية من الإمامة غير ما ذكرنا ولو كان الملاك لتبيين مذهبهم ما ذكره كتّاب العقائد من غيرهم ، وابن المرتضى من أنفسهم ، فنظام الإمامة في غير مورد المنصوص عليه عندهم ، أمر لا يلائم روح الكتاب والسنّة ولا