الشيخ السبحاني

506

بحوث في الملل والنحل

الثاني : وجود المزاملة بين الطائفتين : إنّ السبر في التاريخ يثبت بأنّ المزاملة العلمية والاجتماعية بين الشيعة الزيدية والشيعة الإمامية في الأعصار السابقة كانت وطيدة . وكانت كل طائفة تعرف ما عند الطائفة الأُخرى من العقائد والأحكام ، والأدب والشعر . وكانت المجالس المنعقدة في الجامعات والبيوت تحتفل بهما معاً . فكان يدور بينهما النقاش والإفادة والاستفادة ، ويظهر ذلك من كتاب الشيخ المفيد أعني الفصول المختارة . كما يظهر أيضاً من الرجوع إلى كتابه أوائل المقالات على أنّ له رسالة خاصة في عقائد الجارودية من الزيدية . كل ذلك يعرب عن صلة وثيقة بين الطائفتين . ولا إشكال أنّ الصلة كانت لصالحهما . ولكن لا نعلم في أي عصر ضعفت هذه الصلة إلى أن كادت أن تنقطع . فلأجل ذلك لا نكاد نرى زيديّاً في جامعة النجف الأشرف وسائر حوزات الشيعة الإمامية وبالعكس إلّا نادراً . كما لا نرى أي صلة بين الطائفتين في الكتب المؤلفة في العصور الأخيرة من عصر ابن المرتضى إلى يومنا هذا . ولعلّ الأجواء والظروف السياسية قد أوجدت تلك الهوة ما بينهما فخسرت الطائفتان علمياً وأدبياً إذ هما صنوان يقومان على جذور واحدة . اسأله سبحانه أن يعيد الوحدة ما بين المسلمين عموماً ، وبين الطائفتين خصوصاً .