الشيخ السبحاني

503

بحوث في الملل والنحل

إذا وافق معناها ، وقال عزّ اسمه : « وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ * قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ » ( يوسف : 43 - 44 ) ثمّ فسرها يوسف عليه السلام وكان الأمر كما قال . وقال تعالى في قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام : « فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » ( الصافات : 102 ) فأثبتا عليهما السلام الرؤيا وأوجبا الحكم ولم يقل إسماعيل لأبيه عليه السلام يا أبت لا تسفك دمي برؤيا رأيتها فإنّ الرؤيا قد تكون من حديث النفس ، وأخلاط البدن وغلبة الطباع بعضها على بعض كما ذهبت إليه المعتزلة . فقول الإمامية في هذا الباب ما نطق به القرآن ، وقول هذا الشيخ هو قول الملأ من أصحاب الملك حين قالوا : « أَضْغاثُ أَحْلامٍ » ومع ذلك فإنّا لسنا نثبت الأحكام الدينية من جهة المنامات وإنّما نثبت من تأويلها ما جاء الأثر به عن ورثة الأنبياء عليهم السلام . الجواب على الاعتراض الثاني : فأمّا قولنا في المعجزات فهو كما قال اللَّه تعالى : « وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » ( القصص - 7 ) . فَضمَّنَ هذا القولُ تصحيح المنام إذ كانَ الوَحي إليها في المنام ، وضمَّنَ المعجز لها لعلمها بما كان قبل كونه . وقال سبحانه في قصة مريم عليها السلام : « فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي