الشيخ السبحاني
502
بحوث في الملل والنحل
وإليك الاعتراضات والأجوبة بنصهما . قال الشيخ : كان يختلف إليّ حدَث من أولاد الأنصار ويتعلّم الكلام فقال لي يوماً : اجتمعت البارحة مع الطبراني شيخ من الزيدية ، فقال لي : أنتم يا معشر الإمامية حنبلية وأنتم تستهزئون بالحنبلية ، فقلت له : وكيف ذلك ؟ فقال : لأنّ الحنبلية تعتمد على المنامات وأنتم كذلك ، والحنبلية تدّعي المعجزات لأكابرها وأنتم كذلك ، والحنبلية ترى زيارة القبور والاعتكاف عندها وأنتم كذلك ، فلم يكن عندي جواب أرتضيه ، فما الجواب ؟ الجواب على الاعتراض الأوّل : قال الشيخ أدام اللَّه عزّه : فقلت له : أرجع فقل له : قد عرضتُ ما ألقيته إليّ على فلانٍ ، فقال لي : قل له إن كانت الإمامية حنبلية بما وصفت أيها الشيخ فالمسلمون بأجمعهم حنبلية والقرآن ناطق بصحة الحنبلية وصواب مذاهب أهلها ، وذلك أنّ اللَّه تعالى يقول : « إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ * قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ( يوسف : 4 - 5 ) . فأثبتَ اللَّه جلّ اسمه المنام وجعل له تأويلًا عرفه أولياءه عليهم السلام وأثبتته الأنبياء ودان به خلفاؤهم وأتباعهم من المؤمنين واعتمدوه في علم ما يكون وأجروه مجرى الخبر مع اليقظة وكالعيان له . وقال سبحانه : « وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » ( يوسف - 36 ) . فنبّأهما عليه السلام بتأويله وذلك على تحقيق منه لحكم المنام ، وكان سؤالهما له مع جهلهما بنبوته دليلًا على أنّ المنامات حقّ عندهم ، والتأويل لأكثرها صحيح