الشيخ السبحاني

499

بحوث في الملل والنحل

فصل [ في الشفاعة ] فإن قيل : ما تقول في الشفاعة ؟ فقل : أدين اللَّه تعالى بثبوتها يوم الدين ، وإنما تكون خاصة للمؤمنين « 1 » - دون من مات مصرّاً من المجرمين على الكبائر - ليزيدهم نعيماً إلى نعيمهم ، وسروراً إلى سرورهم ، ولمن ورد العَرْضَ وقد استوت حسناته وسيئاته ، فيشفع له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ ليرقى درجة أعلى من درجة غير المكلفين من الصبيان والمجانين ، وإنّما قلنا : إنّه لا بد من ثبوتها ، لقوله تعالى : « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » [ الإسراء : 79 ] ، قيل : هو الشفاعة ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « من كذب بالشفاعة لم ينالها يوم القيامة » . وأمّا أنّها تكون لمن ذكرناها ، فلقوله تعالى : « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » [ غافر : 18 ] ، « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » [ البقرة : 270 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي » ، وقوله تعالى : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » [ الأنبياء : 28 ] كل ذلك يدلُّ على ما قلنا . وتم بذلك ما أردنا ذكره للمسترشدين ، تعرّضاً منّا لثواب ربّ العالمين ، ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهاب . وصلّ اللّهم وسلم على محمد صفيك وخاتم أنبيائك ، وعلى آله سفن النجاة آمين . وتوفنا مسلمين آمين اللّهمّ آمين . * * *

--> ( 1 ) . أراد بالمؤمنين العدول وعند الإمامية يعم العادل والفاسق وقد بينا الدليل في الجزء الثالث عند الكلام في الشفاعة عند المعتزلة . وهذه المواضع الثلاثة ، هي من مواضع الاتفاق بين المعتزلة والزيدية .