الشيخ السبحاني
498
بحوث في الملل والنحل
جواز إطلاقه عليه ، وأمّا لفظ : الكافر ، فمنعه كثير من العلماء ، وأجاز إطلاقه جماعةٌ مع التنبيه ، فقالوا : هو كافر نعمة ، وهو الصحيح ؛ لأنّه مروي عن علي عليه السلام ، وهو إجماع العترة ، ولِمُوافقة الكتاب . وأمّا حكمه فحكم الكافر فيما تقدم إلّا القتل والقتال ، وأخذ الأموال فلا يجوز إلّا بالحق ، ولا يجوز قتله على الإطلاق ، وكذلك حصره فلا يجوز بحال من الأحوال . فرع [ في الفرق بين فعل اللَّه وفعل العبد ] فإن قيل : ما الفرق بين فعل اللَّه وبين فعل العبد ؟ فقل : فعل اللَّه جواهر وأعراض وأجسام ، يعجز عن فعلها جملة الأنام ، ومضمونه أنّ كلما وقف على قصد العبد واختياره تحقيقاً أو تقديراً فهو فعله ، وما لم يكن كذا فليس بفعله . فصل [ في أنّه لا بد من الموت والفناء ] ثمّ قل أيُّها الطالب للنجاة : وأدين اللَّه تعالى بأنّه لا بد من الموت والفناء ، والإعادة بعد ذلك للحساب والجزاء ، والنفخ في الصور ، وبعثرة القبور ، والحشر للعرض المشهور ، والإشهاد على الأعمال بغير زور ، ووضع الموازين ، وأخذ الكتب بالشمال واليمين ، والبعث والسؤال للمكلفين ، وأن ينقسموا فريق في الجنّة وفريق في السعير ، وكل ذلك معلوم من ضرورة الدين ، وأنّه لا بد من المناصفة بين المظلومين والظالمين ، لدلالة العدل بيقين .