الشيخ السبحاني

497

بحوث في الملل والنحل

مكان ، أو أنّه في كل مكان ، أو شكّ في ذلك ، أو اعتقد له شريكاً أو أنّه يفعل المعاصي أو يُرِيدها ، أو يَشُكّ في شيء من ذلك ، أو جحد رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو ردّ ما عُلم من الدّين ضرورة باضطراب أو شك في شيء من ذلك ، فهو كافرٌ بالإجماع ، ويجوز أن نسمّيه : فاجراً ، وفاسقاً وطاغياً ، ومارقاً ، ومجرماً ، وضالماً ، وآثماً ، وغاشماً ، ونحو ذلك من الأسماء المشتقة من أفعاله بلا خلاف . وإن كان يُظهرُ الإيمان ويبطنُ الكفر ، جاز أن نسميه مع ذلك : منافقاً ، بالإجماع . ومن كانت هذه حالته - أعني غير المنافق - جاز قتله وقتاله ، وحصره ، وأخذ ماله ، وتجب معاملته بنقيض ما ذكرنا أنّه يجب من حقّ المؤمن ، وقد ذكرنا أحكامه مفصّلة في ( ثمرات الأفكار في أحكام الكفار ) . فصل [ في صفة الفاسق ] فإن قيل : فمن الفاسق وما حكمه ؟ قلنا : أمّا الفاسق فهو مُرْتَكِبُ الكبائر سوى الكفر ، نحو الزاني ، وشارب الخمرة ، والقاذف ، ومن فرّ من زحف المسلمين غير متحرفٍ لقتال ولا متحيز إلى فئة ، وتاركُ الجهاد بعد وجوبه عليه ، وتاركُ الصلاة ، والصيام ، والحج ، مع وجوب ذلك عليه ، غيرُ مُستحلّ لتركه ولا مستخفّ ، والسارق من سرق عشرة دراهم - أي قفلة - فما فوق بغير حق ، ونحو ذلك من الكبائر ، فمن فعل ذلك أو شيئاً منه ، فإنّه يجوز أن نسميه بالأسماء المتقدمة قبل هذه في الكافر ، إلّا لفظ : الكافر ، والمنافق ، فإنّ ما عداهما إجماع أنّه يجوز تسميته به ، وأمّا المنافق فلا بد من دلالة تدل على