الشيخ السبحاني

494

بحوث في الملل والنحل

العلم به الأخبار المتواترة للعلماء وغيرهم ، وإن كان حاضراً فلا بد من حصول العلم بكونه جامعاً لها ، لأنّها من أُصول الدين ، فلا يأخذ بالأمارات المقتضية للظن بكونه جامعاً لها . فصل [ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ] فإن قيل : فما ذا تدين به في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ فقل : أدين اللَّه تعالى أنّه يجب الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر ؛ لقوله تعالى : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » [ آل عمران : 104 ] ، وإنما قلنا : إنّه يجب الأمر بالمعروف الواجب ؛ لإجماع المسلمين أنّه لا يجب الأمر بالمعروف المندوب ، فلم يبق إلّا القضاء بالأمر بالمعروف الواجب مع الإمكان وإلّا بطلت فائدة الآية ، ومعلوم خلاف ذلك ، وقلنا : يجب النهي عن كل منكر لإجماع المسلمين على ذلك ؛ ولأنّ المنكرات كلها قبائح فيجب النهي عنها جميعاً مع الإمكان ، كما يلزم الأمر بالمعروف الواجب مع الإمكان . ( المعاد ) فصل [ في الوعد والوعيد ] فإن قيل : فما ذا تدين به في الوعد والوعيد ؟ فقل : أدين اللَّه بأنّه لا بدّ من الثواب للمؤمنين إذا ماتوا على الإيمان مستقيمين ، ودخولهم جنات النعيم : « لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ » [ الحجر : 48 ] « خالِدِينَ فِيها أَبَداً » .