الشيخ السبحاني

481

بحوث في الملل والنحل

فصل [ في آيات الصفات ] فإن قيل : إنّه قد ذكر في القرآن : « يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » ( المائدة : 64 ) ، وإنّ له جنباً ، وعيناً ، وأعيناً ، ونفساً ، وأيدٍ ، لقوله : « مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا » [ يس : 71 ] ووجهاً . فقل : يداه نعمتاه ، ويَدُهُ قُدْرَتُه ، والأيدي هي : القدرة ، والقوة أيضاً . وجنباً في قوله تعالى : « يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » [ الزمر : 56 ] ، أي : في طاعته . ونفساً في قوله تعالى : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » [ المائدة : 116 ] ، المراد به : تعلم سرّي وغيبي ، ولا أعلم سرّكَ وغيبك . ووجهه : ذاته ، ونفسه : ذاته ، وقوله تعالى : « فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » [ البقرة : 115 ] ، أي الجهة التي وجّهكم إليها . وما ذكر من العين والأعين فالمراد به الحفظ والكَلاءَة والعلم . وقوله : « اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » [ الأعراف : 54 ] ، استواؤه : استيلاؤه بالقدرة والسلطان ، ليس كمثله شيء ، ولا يشبهه ميّت ولا حي . فصل [ في أنّ اللَّه تعالى غني ] فإن قيل : أربك غني أم لا ؟ فقل : إنّه غنيٌّ لم يزل ولا يزال ، ولا تجوز عليه الحاجة في حال من الأحوال ، لأنّ الحاجة لا تجوز إلّا على من جازت عليه المنفعة والمضرة ، واللّذة والألم ، وهذه الأُمور لا تجوز إلّا على من جازت عليه الشهوة والنفرة ، وهما لا يجوزان إلّا على الأجسام ؛ فيسترُّ الجسم بإدراك ما يشتهيه ويلتذ به ، وينمو ويزداد بتناوله ، ويغتم