الشيخ السبحاني
479
بحوث في الملل والنحل
فصل [ في أنّ اللَّه تعالى حي ] فإن قيل : أربك حيّ ، أم لا ؟ فقل : بل حيٌّ ، لأنّه تعالى لو لم يكن حيّاً لم يكن قادراً ، ولا عالماً ، لأن الميّت والجماد لا يفعلان فعلًا ، ولا يحدثان صنعاً . فصل [ في أنّ اللَّه تعالى قديم ] فإن قيل : أربّك قديم ، أم غير قديم ؟ فقل : هو موجود لا أوّل لِوجوده ؛ لأنّه لو كان لوجوده أوّلٌ لكان محدَثاً ، ولو كان محدثاً لاحتاج إلى محدِث ، إلى ما لا يتناهى ، وذلك محالٌ ، فهو قديم ، قادر ، حيٌّ ، عليم ، لم يزل ولا يزال ، ولا يخرج عن ذلك في حال من الأحوال ، لأنّه لو لم يكن كذلك لم يكن له بدٌّ من فاعل فعله ، وجاعلٍ - على صفات الكمال - جعله ، أو يكون لعلّة ، وقد ثبت أنّه تعالى قديم ؛ فلا يصح القول بشيء من ذلك . فصل [ في أنّ اللَّه تعالى سميع بصير ] فإن قيل : أربك سميع بصير ؟ فقل : أجل لأنّه حيٌّ كما تقدم ، ولا يعتريه شيء من الآفات ، لأنّ الآفات لا تجوز إلّا على الأجسام ، وهو تعالى ليس بجسم ، لأنّ الأجسام محدَثة كما تقدم ، وهو تعالى قديم أيضاً .