الشيخ السبحاني
473
بحوث في الملل والنحل
وقال النوبختي عن الجارودية : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصّ على عليّ عليه السلام بالوصف دون التسمية ، والناس مقصرون إذا لم يتعرفوا الوصف ولم يطلبوا الموصوف « 1 » . وربما يعبرون بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصّ على ولاية الإمام نصاً خفياً غير جلي . هذه الكلمات ونظائرها توجد ، في التعبير عن المذهب الجارودي في مقام الإمامة . وأمّا السليمانية أو الجريرية فأظهروا المرونة أكثر من الجارودية ، فقد قالوا : إنّ الإمامة شورى وأنّها تنعقد بعقد رجلين من خيار الأُمّة ، وأجازوا إجازة المفضول وأثبتوا إمامة أبي بكر وعمر ، وزعموا أنّ الأُمّة تركت الأصل في البيعة لها ، لأنّ علياً كان أولى بالإمامة منهما ، إلّا أنّ الخطأ في بيعتهما لم يوجب كفراً ولا فسقاً « 2 » . والذي أظن - وظنّ الألمعي صواب - أنّ النظرتين قد صدرتا تقية وصيانة لوجودهم بين أهل السنّة . ومع أنّ الزيدية يرفضون التقية كما سيوافيك ، ولكنّهم عملوا بها حيث لا يشاءون ، فإنّهم قد عاشروا أهل السنّة في بيئة واحدة ومجتمع واحد تربطهم أحكام واحدة ، حيث رأوا أنّ التعبير عن واقع المذهب أي وجود النصّ على الاسم وإن شئت قلت : وجود النصّ الصريح يستلزم تفسيق الصحابة ، وهذا لا يتلائم وطبيعة حياتهم ، فلذلك جعلوا من هذا التعبير واجهة لعقيدتهم الواقعية فجمعوا - حسب زعمهم - بين العقيدة والهدف في الحياة . كيف وأئمة أهل البيت عليهم السلام عن بكرة أبيهم يرون النصّ على خلافة علي عليه السلام وهذا المميز لشيعة أئمة أهل البيت عن غيرهم . والذي يميز الشيعة عن غيرهم من الفرق هو هذا العنصر فقط ، وما سوى ذلك عقائد كلامية مستخرجة من الكتاب
--> ( 1 ) . النوبختي : فرق الشيعة : 74 . ( 2 ) . الأشعري : مقالات الإسلاميين : 68 ، البغدادي : الفرق بين الفرق : 32 .