الشيخ السبحاني

466

بحوث في الملل والنحل

المذهب الفقهي للزيدية ؟ ومن ألمّ بحياة أئمة أهل البيت ابتداءَ بالإمام علي عليه السلام وانتهاءً إلى حياة الأئمة كالصادقين والكاظم والرضا ، يقف على أنهم عليهم السلام في منتأى من القول بهذا وذاك ، كيف وكان النزاع بينهم وبين مشايخ المعتزلة قائماً على قدم وساق وقد حفظت كتب الحديث والسير ، لفيفاً منها ، وكان الرفض للقياس والاستحسان والظنون التي ما أُنزل بها من سلطان ، شعار مذهبهم ، به كانوا يُعرفون وبه كانوا يُميزون لكن - للأسف - نجد دخول هذه العناصر في مذهب الزيدية الذي ينتمي إلى أئمة أهل البيت ، عليّ عليه السلام ومن بعده . اتفقت الأُمّة الإسلامية ولا سيما الإمامية والزيدية على أنّ الرسول أوصى بالتمسك بالثقلين وأنّه لا يعدل بهما إلى غيرهما ، وشبّه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أهل بيته بسفينة وقال : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » . وبالتالي أمر بركوبها في تمام الطريق ، ولا يشك أحد في أنّ الباقرين والكاظمين من أئمة أهل البيت ، ومع ذلك فقد فارقت الزيدية هؤلاء في حياتهم العلمية والعملية وبالتالي اقتدوا ببعض الأئمة دون البعض الآخر ، وركبوا السفينة في بعض الطريق لا في جميعها وصار هذا وذاك سبباً لحدوث شقة كبيرة بين المذهب الزيدي ، وما كان عليه متأخرو أئمة أهل البيت الذي وعاه عنهم شيعتهم من عصر الإمام علي إلى آخر الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، واشتهر باسم المذهب الإمامي . ولا أُغالي إذا قلت : إنّ المذهب الزيدي مذهب ممزوج ومنتزع من مذاهب مختلفة في مجالي العقيدة والشريعة ساقتهم إلى ذلك ، الظروف السائدة عليهم وصار مطبوعاً بطابع مذهب زيد ، وإن لم يكن له صلة بزيد إلّا في القسم القليل . ومن ثمّ التقت الزيدية في العدل والتوحيد ، مع شيعة أهل البيت جميعاً ، إذ