الشيخ السبحاني
461
بحوث في الملل والنحل
إلى الحقّ وولديه المرتضى والناصر عليهم السلام نصاً أو تخريجاً ، ثمّ توسعوا في ذلك فصاروا يذهِّبون على ما ترجح عندهم على مقتضى تلك القواعد وإن خالف نصّ الإمام الهادي إلى الحقّ عليه السلام ، الذي هو إمام المذهب على التحقيق فضلًا عن غيره ، ولهذا رجّح كثير من الأئمة الأعلام للمتابع أن يأخذ بالنص ويترك التخريج المخالف له ومنهم الإمام المجدد للدين المنصور باللَّه القاسم بن محمد فإنّه ضعف التخاريج غاية التضعيف وبسط القول في ذلك بما فيه الكفاية في كتابه الإرشاد وكذا غيره من الأئمة عليهم السلام « 1 » . والذي يثبت أنّ المذهب الزيدي حصيلة التفكير الحرّ في الكتاب والسنّة ولا يمت إلى الإمام زيد ، هو وجود الاجتهاد وعدم غلق بابه خلال العصور المتقدمة ، من دون أن يتخذوا آراء الإمام الواحد حقاً غير قابل للخدش كما عليه الأحناف والشوافع والحنابلة والمالكية . يقول الفضيل شرف الدين : العلم المميز للمذهب الزيدي على امتداد التاريخ الإسلامي هو التجديد المستمر دون التقيد باجتهاد فرد واحد من أئمته أو علمائه أو التمحور الفكري حول ما توصلوا إليه من اجتهادات . فإنّ المطّلع المتتبع لتاريخ الفكر الزيدي يعلم بأنّه بقي منفتحاً على جميع المذاهب الإسلامية المعتبرة يأخذ منها ماله أساس ومستند من كتاب اللَّه والصحيح من سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دون ما تعصب ، أو جمود ، أو انغلاق ، بل أنّ من قواعد المذهب عدم جواز التقليد عند المتمكنين من العلماء القادرين على استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة . وبذلك بقي المذهب وعلماؤه روّاد تجديد وإصلاح يعملون لإيجاد حلول لمختلف قضايا الحياة المتجدّدة في كل العصور إيماناً منهم بأنّ الدين الإسلامي الحنيف الذي أُنزل على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ليبلّغه إلى البشرية جمعاء هذا الدين قد
--> ( 1 ) . تقديم السيد مجد الدين على كتاب الزيدية نظرية وتطبيق / و - ز .