الشيخ السبحاني

46

بحوث في الملل والنحل

وكتاب الرد على المعتزلة في إمامة المفضول ، وكتاب في أمر طلحة والزبير وعائشة « 1 » . نسب إليه البغدادي من أنّ اللَّه تعالى إنّما يعلم الأشياء إذا قدرها وأرادها ، ولا يكون قبل تقديره الأشياء عالماً بها ، وإلّا ما صحّ تكليف العباد « 2 » . إنّ دراسة حياة هؤلاء الأكابر تشهد على أنّهم من حفاظ أحاديث أهل البيت ومن مقتفي آثارهم ، فعقيدتهم لا تختلف قدر شعرة مما كان عليه الإمام الصادق والإمام الكاظم عليهما السلام . هؤلاء كانوا صواعق تنزل على رؤوس المنافقين وتدمر أوكار أفكارهم ، فلم يجد الخصوم بدّاً من الازدراء بهم حتى لقّبوا بعضهم بالشيطانية تنابزاً بالألقاب . نحن نسلم أنّ له رأياً فيما ترجع إلى الاستطاعة كما زعمها الأشعري في مؤمن الطاق ومن تقدّمه « 3 » . أفيصح أن يعد هؤلاء مؤسّسين لفرق إسلامية بحجّة أنّ لهم رأياً في مسألة كلامه ولو صلح ذلك لبلغت عدد الفرق الإسلامية المائة بل المئات ، إذ ما من مسألة كلامية إلّا فيها خلاف بين علماء الكلام . هذا ما يرجع إلى الفرق الأربعة التي ذكرها البغدادي في آخر الفرق للإمامية ، ولنرجع إلى ما صدر به فرق الإمامية ونشرحها بالمشراط العلمي . * * *

--> ( 1 ) . ابن النديم : الفهرست : 264 ، وأيضاً : 258 . ( 2 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 71 . ( 3 ) . الأشعري : مقالات الإسلاميين : 43 .