الشيخ السبحاني

459

بحوث في الملل والنحل

كما أنّ الثابت عنه في مجال الفقه يعود إلى المسند الذي تعرفت عليه ، وهو لا يتجاوز عن نقل أحاديث فقهية ، ولا يعلم منه مدى فقاهته واستطاعته في استخراج الفروع من الأُصول ، وعلى فرض التسليم بذلك فالفقهاء المعروفون بالزيدية ابتداء من الإمام أحمد بن عيسى ، إلى الإمام القاسم الرسّي ، إلى الإمام يحيى الهادي ، إلى الناصر الأطروش ، حتى تصل النوبة إلى الإمام المجتهد يحيى بن حمزة والإمام المهدي بن المرتضى مؤلّف « البحر الزخار » إلى غيرهم من فقهاء كبار ، فهؤلاء لم يعلم من أحوالهم أنّهم اعتمدوا في فتاواهم على فتوى إمام مذهبهم زيد ، بل المعلوم خلافه ، فإنّ الفقه المعروف بالفقه الزيدي إنّما وصل إلى ما وصل من السعة نتيجة جهد هؤلاء الفقهاء الكبار ، فهذا الفقه عطاء بحوثهم الشخصية التي ليس لها صلة بزيد . ويؤيد ذلك : إنّ المذهب الزيدي يحرم التقليد على كل متمكن من أخذ الحكم من كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو غيرهما من الأدلّة الشرعية ، ولا يبيحه في الفروع إلّا لغير المتمكن من الاجتهاد ، لقوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( النحل - 43 ) « 1 » . فإذا كان الأمر كذلك فالعطاء الموجود في الفقه الزيدي وأُصوله يرجع إلى رجال المذهب الزيدي على اختلاف طبقاتهم ، وهم بين إمام في المذهب كالإمام القاسم بن إبراهيم المتوفى عام 242 ه وحفيده الإمام الهادي يحيى بن الحسين المتوفى عام 298 ه والإمام الناصر الأطروش الحسن بن علي المتوفى عام 304 ه .

--> ( 1 ) . علي بن عبد الكريم الفضيل شرف الدين : الزيدية نظرية وتطبيق : 11 .