الشيخ السبحاني
456
بحوث في الملل والنحل
وجارودية . فقالت البترية : إنّ علياً عليه السلام كان أفضل الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأولاهم بالإمامة ، وأنّ بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطإ ، لأنّ علياً عليه السلام سلم لهما ذلك ، بمنزلة رجل كان له حقّ على رجل فتركه له ، ووقفت في أمر عثمان ، وشهدت بالكفر على من حارب علياً ، وسمّوا البترية ، لأنّهم نسبوا إلى كثير النواء ، وكان المغيرة بن سعيد يلقب كثيراً ب « الأبتر » . وقالت الجريرية : إنّ علياً كان الإمام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنّ بيعة أبي بكر وعمر كانت خطأ لا يستحق عليه اسم الكفر ، ولا اسم الفسوق ، وأنّ الأُمّة قد تركت الأصلح ، وبرئت من عثمان سبب أحداثه ، وشهدت عليه وعلى من حارب علياً بالكفر . وقالت الجارودية : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نصّ على علي عليه السلام بالإشارة والوصف دون التسمية والتعيين ، وإنّه أشار إليه ووصفه بالصفات التي لم توجد إلّا فيه ، وإنّ الأُمّة ضلت وكفرت بصرفها الأمر إلى غيره ، وإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نصّ على الحسن والحسين عليهما السلام بمثل نصّه على علي ، ثمّ إنّ الإمام بعد هؤلاء الثلاثة ليس بمنصوص عليه ، ولكن الإمامة شورى بين الأفاضل من ولد الحسن والحسين ، فمن شهر منهم سيفه ودعا إلى سبيل ربّه وباين الظالمين ، وكان صحيح النسب من هذين البطنين ، وكان عالماً زاهداً شجاعاً ، فهو الإمام . وافترقت الجارودية في نوع آخر ثلاث فرق : أ - فرقة زعمت أنّ محمد بن عبد اللَّه النفس الزكية بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب لم يمت ولا يموت ، حتى يملأ الأرض عدلًا ، وأنّه القائم المهدي المنتظر عندهم ، وكان محمد بن عبد اللَّه خرج على المنصور فقتل بالمدينة . ب - وفرقة زعمت أنّ محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين