الشيخ السبحاني
448
بحوث في الملل والنحل
القول بالجمع ، وهو خرق للإجماع المركب أوّلًا ، ومخالف للروايات المتضافرة من أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم جمع علياً وابنيه وزوجته تحت الكساء وقال : هؤلاء أهل بيت ، ولم يجز لأُمّ سلمة أن تدخل تحت الكساء . لكنه قد قصر في بعض المواضع ، حيث لم يذكر نزول قوله سبحانه : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » ( المائدة - 3 ) في حقّ علي مع تضافر الروايات . وفسر إكمال الدين بإكمال ظهوره على الأديان كلها ، وغلبته لها « 1 » . نعم ، ذكر في تفسير قوله سبحانه : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » ( المائدة - 67 ) قال : أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية على رسول اللَّه يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، وقال : وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود ، قال : كنّا نقرأ على عهد رسول اللَّه : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » أنّ علياً مولى المؤمنين « وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » « 2 » . وعلى كل تقدير فما يذكره في حقّ أئمة أهل البيت أثر من آثار نشأته بين الزيدية ، ولكنّه في مجال العقيدة سلفيّ ، يتمسك بحرفية القرآن ويجوّز الرؤية في الآخرة « 3 » . ويذهب في مجال الفقه إلى حجّية كل صحابي من غير فرق بين المعلوم والمجهول ، حتى ألّف كتاباً باسم « القول المقبول في ردّ خبر المجهول من غير صحابة الرسول » « 4 » ويصدر عن الصحاح والمسانيد ويخالف مذهب الزيدية
--> ( 1 ) . فتح القدير : 2 / 11 . ( 2 ) . فتح القدير : 2 / 60 . ( 3 ) . فتح القدير : 1 / 86 في تفسير قوله سبحانه : ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى اللَّه جهرة ) . ( 4 ) . نيل الأوطار : المقدمة ( و ) .