الشيخ السبحاني
445
بحوث في الملل والنحل
الكرسي جسم وردت به الآثار بصفته . ثمّ ذكر الأقوال الأُخر . وقال : والحقّ هو الأوّل ، ولا وجه للعدول عن المعنى الحقيقي إلى مجرد خيالات وضلالات « 1 » . والمتتبع في تفسيره يجد أنّه يقوي مذهب السلف في غالب المواضع حتى رؤية اللَّه في الآخرة لو سلم كونها مذهب السلف . ثانياً : لا يرى للمجتهد تقليد أئمة المذاهب الفقهية ، وهو في تلك الفكرة مصيب مشكور ، لكنّه أفرط في تطبيق الآيات الذامة للمشركين في تقليدهم الآباء ، على مقلدي أئمة المذاهب « 2 » . نحن نقدر كسر قيد الالتزام بالمذاهب الفقهية للمستطيع استخراج الأحكام عن أدلتها الشرعية ، لكن المجتهد المطلق عبارة عمن استوعب الأدلّة واستقصاها ومنها الأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت التي رواها شيعتهم من زيدية وإسماعيلية وإمامية ، لكن الأسف أنّ المتخرجين في حقول الفقه إمّا مقلد لأئمة الفقه أو خارج عن هذا الإطار ، ولكنّه ضارب عن أحاديث العترة ، مع أنّها أحد الثقلين . ثالثاً : إنّ الرجل جمع بين القولين المتضادين ، فمن جانب يرى أنّ الشهداء أحياء حقيقة لا مجازاً . قال في تفسير قوله تعالى : « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ » ( آل عمران - 154 ) :
--> ( 1 ) . الشوكاني : فتح القدير : 1 / 277 - 373 ، ط ، دار المعرفة بالأُفست بيروت ، لبنان وكل ما ننقله فهو من هذه الطبعة . ( 2 ) . لاحظ فتح القدير ، سورة الأعراف ، تفسير قوله سبحانه : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا آباءنا عليها . . . ) ( الآية 28 ) .