الشيخ السبحاني

433

بحوث في الملل والنحل

الفصل السابع : شخصيات زيدية ذات اتجاهات خاصة الطابع الفريد للمذهب الزيدي ، هو أنّه عقليّ في الأُصول والعقائد ، يقتفي أثر الدليل والبرهان ويتعرض للشكوك والشبهات ، ويجيب عنها ، وهو يرافق المعتزلة في أكثر المسائل إلّا ما يرجع إلى الإمامة ، ويناضل الأشاعرة في غالبها . ومع أنّ المذهب الأشعري ، هو المذهب المعتدل بين المذهب العقلي المحض ( الاعتزال ) والنقليّ المحض ( الحشوية ) فالمذهب الزيدي لا يرافقه إلّا في الأقل القليل في مجال العقائد . وأمّا اتجاهه في الفقه فهو نفس ذلك الاتجاه ، فالفقه الرائج بين الزيدية هو فقه الإمام يحيى الهادي ( 245 - 298 ه ) ، مؤلّف « الأحكام » ولكنه حنفيّ الاتجاه ، يعمل بالقياس والاستحسان ، ويرجّح بالعقل عند تعارض الأدلة . هذا هو طابع المذهب الزيدي ، ومع ذلك ترى أنّ شخصيات بارزة نقضوا ذلك الإطار ، وتحرّروا عن القيد الذي ضربه المذهب عليهم ، وهم بين : متفتّح مع السلف وأهل الحديث ، أو مؤيد للحركة الوهابية المدمّرة لآثار الرسالة باسم مكافحة الشرك . والممثّل للاتجاه الأوّل ، هو ابن الوزير في القرن الثامن ، كما أنّ الممثّل للاتجاه الثاني ، الأمير الصنعاني في القرن الثاني عشر ، والجامع بين الاتجاهين في القرن الثالث عشر هو الشوكاني وبما أنّه كان لهم دور في تطوير المذهب الزيدي في بعض الأدوار ، وإن غاب نجمهم بعد حين ، ناسب أن نشير إلى زوايا من حياتهم وتفكيراتهم حسب التسلسل الزمني .