الشيخ السبحاني

43

بحوث في الملل والنحل

الوهم والخيال نسجها مناوءوا أهل البيت لتشويه سمعة الشيعة الإمامية ، ولنأتي بنموذج عنها وهم الفرق الأربعة الأخيرة ، أعني : الهشامية والزرارية واليونسية والشيطانية فإنّك لا ترى أثراً من هذه الفرق في كتب الشيعة الإمامية . أمّا الأُولى : أي المنسوبة إلى هشام بن الحكم فمختلقة ، فإنّ هشام بن الحكم من متكلّمي الشيعة الإمامية وبطانتهم وممّن دعا له الإمام الصادق عليه السلام فقال : « ما تزال مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » . قال الشهرستاني : هذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأُصول لا يجوز أن يُغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإنّ الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ، ودون ما يُظهره من التشبيه ! ! وذلك أنّه ألزم العلّاف « 1 » . سيوافيك أنّ ما نقله عنه من التشبيه يرجع إلى زمن شبابه قبل اتصاله بالإمام الصادق عليه السلام ويعتبر الرجل بخواتيم أعماله ومعتقداته . يقول أحمد أمين : أكبر شخصية شيعية في الكلام وكان جداً قوي الحجّة ، ناظر المعتزلة وناظروه ونقلت له في كتب الأدب مناظرات كثيرة متفرقة تدلّ على حضور بديهته وقوة حجّته . إنّ الشيخ الأشعري قد أطنب الكلام عنه وذكر له عقائد خرافية في تجسيمه سبحانه وعطف عليه هشام بن صادق الجواليقي واشتراكهما في التجسيم ومضاعفاته « 2 » وذكره البغدادي بنفس النص مع تلخيص « 3 » ، وتبعهما من جاء بعدهما كالشهرستاني غير أنّ هؤلاء لابتعادهم عن التعرّف برجال الشيعة لم يعرفوا هشام بن الحكم حقّ المعرفة واشتبه عليهم الأمر ، فإنّ هشام كان بداية أمره من

--> ( 1 ) . الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 185 . ( 2 ) . الأشعري : مقالات الإسلاميين : 1 / 31 - 34 . ( 3 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 65 - 69 .