الشيخ السبحاني

423

بحوث في الملل والنحل

جاهَد هذا الثالوثَ الرهيبَ بلسانه ، وبيانه ، وسلوكه ، وخرج بنفسه من أجل ذلك إلى القرية وتجول في السهول حيثما تسكن القبائل وتأوي إليها النسور القشاعم من أحفاد الأنصار وأشبال أحفاد الأنصار ، وفيها حمل راية الجهاد ونادى بوجوب الاجتهاد وبحرية وقدسية الفكر والرأي للانتقاد الحرّ والاستنباط الحرّ من مصادر الإسلام الأُولى كتاب اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والاستفادة من الثروات الفكرية التي خلَفها الأئمة الهادونَ ، والعلماء المجتهدون في كل أصقاع الأرض ، ومن أجل ذلك ألّف المؤلفات الشاملة وحرر الرسالات الصادعة وبدّد الشبهات بالحجج النيرات ، ولذا ظهرت بعض مؤلفاته في هذه الفترة على النحو التالي : في « ثلا » وبعد خروجه من السجن ألف كتاب ( البحر الزخار ) الجامع لمذاهب علماء الأمصار وفيه تظهر آراؤه وأنظاره الخاصة في كل المسائل التي اشتمل عليها الكتاب . وفي سنة 816 ه سافر من « ثلا » إلى بلاد مسور وفيه مكث ما شاء اللَّه وبدأ في كتابة « غايات الأفكار » وهو شرح لما تضمنه كتاب « البحر الزخار » من العلوم . وبعد أن سافر إلى الأهنوم وأصلح أحوال أهله رجع إلى « الحيمة » لنفس الغرض ، ومنها استدعاه أهل حراز لإصلاح شأنهم ومكث في « حراز » ما شاء اللَّه وفيه ألف « الدامغ » و « منهاج الوصول لمعيار العقول » وكتاب « علوم الأدب » و « القسطاس في المنطق » و « القاموس الفائض في الفرائض » ثمّ رجع إلى « مسور » لزيارة أولاده وفي هذه الفترة ألف « القمر النوار » . ثمّ نزل « الدقائق » من بلاد « لاعة » وفيها ألف « حياة القلوب » . وفي سنة 836 ه توفي الإمام الهادي علي بن المؤيد وأوصى بتسليم ما كان بيده من الحصون إلى الإمام المهدي صاحب الترجمة فأمر ابنه الحسن بن المؤيد بتعهدها وافتقادها ، أمّا الإمام نفسه فقد رحل إلى ظفير حجّة ، حيث اتّخذه وطناً له