الشيخ السبحاني
38
بحوث في الملل والنحل
تحكيم الحجر الأسود وطلب الشهادة منه على أحدهما ، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود ، فقال علي بن الحسين لمحمد ابن الحنفية : « ابدأ أنت فابتهل إلى اللَّه عزّ وجلّ وسله أن ينطق لك الحجر ثمّ سل » فابتهل محمد في الدعاء وسأل اللَّه ثمّ دعا الحجر فلم يجبه ، فعند ذلك تقدم علي بن الحسين وقال : « أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء وميثاق الأوصياء وميثاق الناس أجمعين لما أخبرتنا مَن الوصي والإمام بعد الحسين بن علي عليهما السلام ؟ » فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه ثمّ أنطقه اللَّه عزّ وجلّ بلسان عربي مبين فقال : اللّهم إنّ الوصي والإمام بعد الحسين بن علي عليهما السلام هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال فانصرف محمد بن علي وهو يتولّى علي بن الحسين - عليهما السلام « 1 » . لكن الإجابة عن هذا السؤال واضحة ، فإنّا لو افترضنا صحة المضمون ، واكتفينا في مثل هذه الواقعة الخطيرة بالخبر الواحد ، لنا أن نقول بأنّ المناشدة كانت لأجل إفهام الآخرين بإمامة علي بن الحسين حتى يوجه نظر الجماهير إلى الإمام الحقيقي . إنّ محمد ابن الحنفية أجل من أن لا يعرف شروط الإمامة وإنّها لم تكن متوفرة في حقّه . إذ لو كانت بالنص فلم يكن هناك نصّ عليه ، ولو كانت بالمبايعة والتصفيق بالأيدي فلم تكن هناك مبايعة . ومع ذلك فهل يحتمل أن يشهد له الحجر بالإمامة . الثاني : إذا لم تكن هناك دعوة باسم الكيسانية وإنّما خلقها أعداء المختار لإسقاطه من أعين الناس فبما ذا يفسر ما أنشأه الشاعر كُثَيِّر عزّة .
--> ( 1 ) . الكليني : الكافي : 1 / 348 ح 5 ، كتاب الحجّة .