الشيخ السبحاني
335
بحوث في الملل والنحل
بعد لم يذكر الثائر الطائر الصيت يحيى بن الحسين الذي أقام الدولة في اليمن ، كما ترك بعض الثائرين المؤسسين للدولة في طبرستان . والجدير بالدراسة ، هو البحث عن الحافز أو الحوافز التي كانت تدفع هؤلاء الأماثل الأشراف نحو القتال في الساحة ، فكانوا يرون بأُم أعينهم ، أنّه لا يقوم واحد منهم إلّا ويقتل أو يسجن ويعذّب بألوان العذاب ، ومع ذلك كانوا يبادلون هدوء الحياة وملاذّها بالشهادة في المعارك ، والصلب على المشانق ، وقتل الأولاد والأصحاب ، ونهب الأموال . وهذه هي النقطة الحساسة في حياة العلويين التي تحتاج إلى دراسة معمقة بحياد ورحابة صدر وبما أنّ موسوعتنا ، موسوعة تاريخ العقائد ، لا تاريخ الشخصيات والحوادث ، نرجئ البحث عنها إلى آونة أُخرى ، وفي نهاية المطاف نقول : يُقسّم الثائرون بعد زيد الشهيد إلى أصناف أربعة : 1 - أصحاب الانتفاضة : الذين قاموا بوجه الظلم ، بعد استشهاد زيد في أقطار مختلفة وعلموا أنّ أعواد المشانق نصب أعينهم وكان نصيبهم من القيام هو الشهادة ، وإيقاظ الأُمّة وأداء الواجب من دون أن يؤسّسوا دولة في قطر من الأقطار ، وإنّما كانت أعمالهم أشبه بما يعبر عنها اليوم بالانتفاضة . الذين ساروا على درب الإمام زيد وصار التوفيق نصيبهم ، فأسّسوا دولة في قطر من الأقطار امتدت قرناً أو قروناً ، وهؤلاء عبارة عن : 2 - أئمة الزيدية في اليمن : ابتداءً بالإمام يحيى بن الحسين الذي قام بالأمر عام 284 ه وتوفي عام 298 ه ، وانتهاءً بحياة المنصور باللَّه محمد البدر الذي أُزيل عن الحكم بقيام الجمهورية عام 1382 ه . 3 - أئمة الزيدية في طبرستان : ابتداءً من الحسن بن زيد بن محمد بن