الشيخ السبحاني
320
بحوث في الملل والنحل
والكوفة ، ودخلت جيوش الشام الكوفة ففرق أصحابه فرقتين ، فرقة بإزاء أهل الكوفة وفرقة بإزاء أهل الحيرة ، ولم يزل أهل الكوفة يخرج الواحد منهم إلى أخيه والمرأة إلى زوجها ، والبنت إلى أبيها والصديق إلى صديقه ، فيبكي عليه حتى يرده فأمسى عليه السلام وقد رقّ عسكره وخذله كثير ممن كان معه ، وأهل الشام في اثني عشر ألفاً وحاربهم عليه السلام يوم الأربعاء ويوم الخميس وحمل عليهم عشية الخميس ، فقتل من فرسانهم زيادة على مائتي فارس ، وأُصيب عليه السلام آخر يوم الجمعة بنشابة في جبينه ، فحمل إلى دور « أرحب » و « شاكر » وجيء بطبيب نزع النصل ، بعد أن عهد إلى ولده يحيى بجهاد الظالمين ، ثمّ مات من ساعته ودفن في مجرى ماء وأُجري عليه الماء ، فأبصرهم غلام سنديّ ، فلما ظهر قتله وصاح صائح يوسف بن عمر بطلبه دلّ عليه ، فصلبوه في الكناسة وحرقوه بعد ذلك ، وخبطوه بالشماريخ والعثاكيل حتى صار رماداً ، وسفّوه في البر والبحر وذروه في الرياح ، فحرق اللَّه هشاماً في الدنيا وله في الآخرة عذاب النار « 1 » . وقد بسط أبو الفرج الكلام في قتاله ونضاله وقال في آخر كلامه : قال : وجعلت خيل أهل الشام لا تثبت لخيل زيد بن علي . فبعث العباس ابن سعد إلى يوسف بن عمر يعلمه ما يلقى من الزيدية وسأله أن يبعث إليه الناشبة فبعث إليه سليمان بن كيسان في القيقانية وهم نجارية وكانوا رماة فجعلوا يرمون أصحاب زيد . وقاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري يومئذ قتالًا شديداً فقتل بين يدي زيد . وثبت زيد في أصحابه حتى إذا كان عند جنح الليل رُمي زيد بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ ، فرجع ورجع أصحابه ولا يظن أهل الشام أنّهم رجعوا إلّا للمساء والليل . قال أبو مخنف : فحدثني سلمة بن ثابت وكان من أصحاب زيد وكان آخر
--> ( 1 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 133 .