الشيخ السبحاني
313
بحوث في الملل والنحل
وعمود الإسلام ومنار الإيمان ، واعلموا أنّه ما ترك قوم الجهاد قطّ إلّا حقروا وذلوا . . . ثمّ قرأ الفاتحة إلى قوله : « الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » : وقال : الصراط المستقيم هو دين اللَّه وسنامه وقوامه الجهاد ، ثمّ ذكر ما نزل من القرآن في فضل الجهاد من أول القرآن إلى آخره « 1 » . 3 - روى الإمام المهدي في « المنهاج » والإمام أبو طالب في « الأمالي » والسيد أبو العباس في « المصابيح » عن سعيد بن خثيم ، قال : إنّ زيداً عليه السلام كتَّب كتائبه فلمّا خفقت راياته رفع يديه إلى السماء ، فقال : الحمد للَّه الذي أكمل لي ديني ، واللَّه ما يسرّني إنّي لقيت محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ولم آمر في أُمّته بالمعروف ولم أنههم عن المنكر ، واللَّه ما أُبالي إذا أقمت كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن أُجّجت لي نار ثمّ قُذِفْتُ فيها ، ثمّ صرتُ بعد ذلك إلى رحمة اللَّه تعالى ، واللَّه لا ينصرني أحد إلّا كان في الرفيق الأعلى مع محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . ويحكم أما ترون هذا القرآن بين أظهركم ، جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بنوه ؟ يا معاشر الفقهاء ويا أهل الحجا أنا حجّة اللَّه عليكم ، هذه يدي مع أيديكم على أن نقيم حدود اللَّه ونعمل بكتاب اللَّه ونقسم فيئكم بينكم بالسوية ، فسلوني عن معالم دينكم فإن لم أُنبئكم عما سألتم فولّوا من شئتم ممن علمتم أنّه أعلم مني ، واللَّه لقد علمت علم أبي علي بن الحسين وعلم جدي الحسين وعلم علي بن أبي طالب وصي رسول اللَّه وعيبة علمه ، وإنّي لأعلم أهل بيتي ، واللَّه ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي ، ولا انتهكت محرماً للَّه عزّ وجلّ منذ عرفت أنّ اللَّه يؤاخذني « 2 » . ومضى من طرقنا ما لا يجامع بعض ما ورد في هذه الخطبة فقد كان زيد
--> ( 1 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 106 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 1 / 128 .