الشيخ السبحاني

304

بحوث في الملل والنحل

عروش بني أُمية ، ومن حسن الحظ أنّ زيداً وصل إلى تلك الأُمنية ، فقد تواترت الثورات بعد زيد هنا وهناك ضد النظام فأُزيلت عروشهم بعد استشهاده بمدّة لا تزيد على عشر سنوات ، فصارت جثث بني أُمية طعمة للكلاب والوحوش ، فاستوصلوا من الأراضي الإسلامية ولم يبق منهم إلا حثالات فرّوا إلى الأندلس أو كانوا فيها وما أجاب به زيد ، سلمة بن كهيل من كون بيعة الكوفيين على عنقه ولا بد له من الوفاء بها فإنّما كان جواباً ظاهرياً لاقناع سلمة ، وإلّا فللعمل بالميثاق شروط أوضحها كون الظروف هادئة والعدو غافلًا ، أو ضعيفاً والمبايعين صامدين في طريق بيعتهم ولم يكن واحد منها موجوداً . المؤامرة على زيد من الداخل : ولما استتب الأمر لزيد وكانت الثورة تستفحل يوماً بعد يوم ويرجع الناس إلى زيد زرافات ووحداناً . اجتمعت إليه جماعة من المبايعين ، فقالوا : رحمك اللَّه ما قولك في أبي بكر وعمر ؟ فقال : رحمهما اللَّه وغفر لهما ما سمعت أحداً من أهل بيتي يتبرّأ منهما ولا يقول فيهما إلّا خيراً ، قالوا : فلم تطلب إذاً بدم أهل هذا البيت ؟ إلّا أن وثبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم ، فقال لهم زيد : إنّ أشد ما أقول فيما ذكرتم إنّا كنّا أحقّ بسلطان رسول اللَّه من الناس أجمعين وإنّ القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفراً ، قد ولّوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنّة . قالوا : فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أُولئك لم يظلموك ؟ فلمَ تدعو إلى قتال قوم ليسوا لك بظالمين ؟ فقال : إنّ هؤلاء ليسوا كأُولئك ، إنّ هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم ، ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا : سبق الإمام وكانوا يزعمون أنّ أبا جعفر محمد بن علي أخا زيد بن علي هو الإمام وكان قد هلك يومئذ ، وكان ابنه جعفر بن محمد حيّاً .