الشيخ السبحاني

293

بحوث في الملل والنحل

فلم يمنعه ذلك أن بعثه اللَّه نبياً ، وجعله للعرب أباً فأخرج من صلبه خير البشر محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فتقول لي هذا وأنا ابن فاطمة وابن علي ، وقام وهو يقول : شرده الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حرّ الجلاد « 1 » فمضى عليه إلى الكوفة وخرج عنها ومعه القراء والأشراف فحاربه يوسف ابن عمر الثقفي « 2 » . ونقل الشيخ المفيد وأكمله بقوله : « فوثب هشام عن مجلسه ( بعد ما أجابه زيد ) وقال : لا يبيتنّ هذا في عسكري الليلة ، فخرج زيد وهو يقول : إنّه لم يكره قط قوم حدّ السيوف إلّا ذلّوا فلمّا وصل إلى الكوفة اجتمع إليه أهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ثمّ نقضوا بيعته وأسلموه ، فقتل وصلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم ولا يعينوه بيد ولا لسان « 3 » . 3 - ردّ زيد على تجرّؤ هشام : دخل زيد على هشام وقد احتشد المجلس بأهل الشام فقال : ما يصنع أخوك البقرة ؟ فغضب زيد حتى كاد يخرج من إهابه وقال : سمّاه رسول اللَّه الباقر ، وأنت تسمّيه البقرة ، لشد ما اختلفتما ، لتخالفه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنّة وترد النار ، فانقطع هشام عن الجواب وبان عليه العجز ، ولم يستطع دون أن صاح لغلمانه : أخرجوا هذا الأحمق المالق ، فأخذ الغلمان بيده فأقاموه « 4 » .

--> ( 1 ) . مضت الأبيات : ص 98 ، فراجع ( 2 ) . مروج الذهب : 3 / 206 - 207 . ( 3 ) . المفيد : الإرشاد : 268 - 269 وابن مهنا : عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : 255 - 256 . ( 4 ) . ابن قتيبة : عيون الأخبار : 1 / 212 ، وابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة : 3 / 286 ، الطبرسي : أعلام الورى : 257 .