الشيخ السبحاني
29
بحوث في الملل والنحل
ابن العباس قالوا : وذلك أنّ أبا هاشم مات بأرض الشراة « 1 » منصرفة من الشام فأوصى هناك إلى محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس وأوصى محمد بن علي إلى ابنه إبراهيم بن محمد ، ثمّ أوصى إبراهيم بن محمد إلى أبي العباس ، ثمّ أفضت الخلافة إلى أبي جعفر المنصور بوصية بعضهم إلى بعض ، ثمّ رجع بعض هؤلاء عن هذا القول وزعموا أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصّ على العباس بن عبد المطلب ونصبه إماماً ، ثمّ نصّ العباس على إمامة ابنه عبد اللَّه ونصّ عبد اللَّه على إمامة ابنه علي بن عبد اللَّه ، ثمّ ساقوا الإمامة إلى أن انتهوا بها إلى أبي جعفر المنصور . الفرقة العاشرة : يزعمون أنّ أبا هاشم أوصى إلى بيان بن سمعان التميمي وانّه لم يكن له أن يوصي بها إلى عقبه . الفرقة الحادية عشرة : يزعمون أنَّ الإمام بعد أبي هاشم عبد اللَّه بن محمد ابن الحنفية وعليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب « 2 » . وقال النوبختي : وفرقة قالت بإمامة محمد ابن الحنفية ، لأنّه كان صاحب راية أبيه يوم البصرة دون أخويه فسمّوا الكيسانية ، وإنّما سمّوا بذلك لأنّ المختار ابن أبي عبيدة الثقفي كان رئيسهم وكان يلقب « كيسان » وهو الذي طلب بدم الحسين بن علي صلوات اللَّه عليهم وثأره حتى قتل من قتلته وغيرهم من قَتَل ، وادّعى ( المختار ) أنّ محمد ابن الحنفية أمره بذلك وأنّه الإمام بعد أبيه ، وإنّما لقّب المختار كيسان لأنّ صاحب شرطته المكنّى بأبي عمرة كان اسمه كيسان ، وكان أفرط في القول والفعل والقتل من المختار جداً ، وكان يقول : إنّ محمد ابن الحنفية وصيّ علي بن أبي طالب ، وأنّه الإمام وأنّ المختار قيّمه وعامله ويُكفر من تقدّم
--> ( 1 ) . كذا في النسخة المطبوعة والصحيح « السراة » وهي موضع بالشام . ( 2 ) . الأشعري : مقالات الإسلاميين : 20 - 21 .