الشيخ السبحاني
274
بحوث في الملل والنحل
عمري إلّا ضِمْءُ الحمار فإنّه يشرب غدوة ويموت عشية ، ويشرب عشية ويموت غدوة ، اقض ما أنت قاض فإنّ الموعد اللَّه وبعد القتل الحساب . قال الحجاج : فإنّ الحجّة عليك . قال : ذلك إن كان القضاء إليك ، قال : بلى كنتَ فيمن قتل عثمان وخلعت أمير المؤمنين . اقتلوه ، فقدم فقتل ، قتله أبو الجهم بن كنانة « 1 » . 3 - إنّ الحجاج كان ممن نكست فطرته فالمعروف كان عنده منكراً والمنكر معروفاً ، وكان قتل الأبرياء وتعذيبهم بألوان العذاب شيئاً سهلًا عنده . يقول المؤرخون : لما أسرف الحجاج في قتل أسارى دير الجماجم واعطائه الأموال بلغ ذلك عبد الملك فكتب إليه : أمّا بعد : فقد بلغ أمير المؤمنين سرفك في الدماء وتبذيرك في الأموال ولا يحتمل أمير المؤمنين هاتين الخصلتين لأحد من الناس ، وقد حكم عليك أمير المؤمنين في الدماء في الخطاء الدية وفي العمد القود ، وفي الأموال ردّها إلى مواضعها . . . فلمّا بلغ كتاب عبد الملك إليه كتب إليه في الجواب : واللَّه ما عليَّ من عقل ولا قود ، ما أصبتُ القوم فأدِيَهُم ، ولا ظلمتهم فأُقاد بهم ، ولا أعطيتهم إلّا لك ، ولا قتلت إلّا فيك . . . « 2 » . وكان سعيد بن الجبير وكميل بن زياد ومئات من التابعين الأبرياء كانوا ممن تستباح دماؤهم وأموالهم فخضّب وجه الأرض بسيول الدماء . . . وإلى اللَّه المشتكى . 4 - وإنّ من العجب العجاب مشاركة الحسن المثنى في انتفاضة ابن الأشعث ولأجل ذلك يعدّه ابن المرتضى سلفاً للزيدية ، ولم يكن زيد يوم ذاك إلّا طفلًا أو مراهقاً ، وبما أنّ أهل البيت كانوا يعانون من النظام الأمويّ المتمثل يوم
--> ( 1 ) . الطبري : التاريخ : 5 / 169 - 170 . ( 2 ) . المسعودي : مروج الذهب : 3 / 134 - 135 .