الشيخ السبحاني
271
بحوث في الملل والنحل
وقد تكلّم فيمن تكلّم عامر بن واثلة الكناني ، فقال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه : أما بعد فإنّ الحجاج واللَّه ما يرى بكم إلّا ما رأى القائل الأوّل إذ قال لأخيه : احمل عبدك على الفرس ، فإن هلك هلك وإن نجا فلك ، إنّ الحجاج واللَّه ما يبالي أن يخاطر بكم فيقحمكم بلاداً كثيرة اللهوب واللصوب ، فإن ظفرتم فغنمتم أكل البلاد ، وحاز المال ، وكان ذلك زيادة في سلطانه ، وإن ظفر عدوكم كنتم أنتم الأعداء البغضاء الذين لا يبالي عنتهم ولا يبقي عليهم ، اخلعوا عدوّ اللَّه الحجاج وبايعوا عبد الرحمن فإنّي أُشهدكم أنّي أوّل خالع ، فنادى الناس من كل جانب : فعلنا ، فعلنا قد خلعنا عدوّ اللَّه . وقام عبد المؤمن بن شبث بن ربعي التميمي ثانياً وكان على شرطته حين أقبل فقال : عباد اللَّه إنّكم إن أطعتم الحجاج جعل هذه البلاد بلادكم ما بقيتم ، وجمّركم تجمير فرعون الجنود فإنّه بلغني أنّه أوّل من جمّر البعوث ، ولن تعاينوا الأحبة فيما أرى أو يموت أكثركم . بايعوا أميركم وانصرفوا إلى عدوكم فانفوه عن بلادكم ، فوثب الناس إلى عبد الرحمن فبايعوه فقال : تبايعوني على خلع الحجاج عدوّ اللَّه وعلى النصرة لي وجهاده معي حتى ينفيه اللَّه من أرض العراق فبايعه الناس ولم يذكر خلع عبد الملك إذ ذاك بشيء . ثمّ إنّه خرج عبد الرحمن من سجستان مقبلًا إلى العراق فلمّا دخل فارس اجتمع الناس بعضهم إلى بعض وقالوا : إنّا إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك فقد خلعنا عبد الملك ، فاجتمعوا إلى عبد الرحمن فبايعوه على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه وخلع أئمة الضلالة وجهاد المحلّين . ثمّ بعد وقوع اشتباكات عنيفة بين عبد الرحمن وجنود الحجاج ، دخل عبد الرحمن البصرة ، وبايعه الناس من كهولها وقرائها على حرب الحجاج وخلع عبد الملك وكان ذلك في آخر ذي الحجّة من سنة 81 ه ، فصارت الحرب في