الشيخ السبحاني

254

بحوث في الملل والنحل

وبأسهم ، بعث الرجّالة ترميهم بالنبل واكتنفتهم الخيل والرجال ، فقتل سليمان ، رحمه اللَّه ، رماه يزيد بن الحصين بسهم فوقع ثمّ وثب ثمّ وقع . فلمّا قُتل سلمان أخذ الراية المسيب بن نجبة وترحّم على سليمان ثمّ تقدّم فقاتل بها ساعة ثمّ رجع ثمّ حمل . فعل ذلك مراراً ، ثمّ قتل ، رحمه اللَّه ، بعد أن قتل رجالًا . فلمّا قتل أخذ الراية عبد اللَّه بن سعد بن نفيل وترحّم عليهما ، ثمّ قرأ : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » وحفّ به من كان معه من الأزد . فبينما هم في القتال أتاهم فرسان ثلاثة من سعد بن حذيفة ، يخبرون بمسيرهم في سبعين ومائة من أهل المدائن ، ويخبرون أيضاً بمسير أهل البصرة مع المثنى بن مخربة العبدي في ثلاثمائة ، فسر الناس فقال عبد اللَّه بن سعد : ذلك لو جاءُونا ونحن أحياء . فلمّا نظر الرسل إلى مصارع إخوانهم ساءهم ذلك واسترجعوا وقاتلوا معهم ، وقتل عبد اللَّه بن سعد بن نفيل ، قتله ابن أخي ربيعة بن مخارق ، وحمل خالد بن سعد بن نفيل على قاتل أخيه فطعنه بالسيف ، واعتنقه الآخر فحمل أصحابه عليه فخلّصوه بكثرتهم وقتلوا خالداً ، وبقيت الراية ليس عندها أحد ، فنادوا عبد اللَّه بن وال فإذا هو قد اصطلى الحرب في عصابة معه ، فحمل رفاعة بن شداد فكشف أهل الشام عنه ، فأتى فأخذ الراية وقاتل ملياً ثمّ قال لأصحابه : من أراد الحياة التي ليس بعدها موت ، والراحة التي ليس بعدها نصب ، والسرور الذي ليس بعده حزن ، فليتقرب إلى اللَّه بقتال هؤلاء المحلّين ، والرواح إلى الجنّة ، وذلك عند العصر فحمل هو وأصحابه فقتلوا رجالًا وكشفوهم . ثمّ إنّ أهل الشام تعطفوا عليهم من كل جانب حتى ردوهم إلى المكان الذي كانوا فيه ، وكان مكانهم لا يؤتى إلّا من وجه واحد ، فلما كان المساء تولى