الشيخ السبحاني

252

بحوث في الملل والنحل

ثمّ ساروا حتى انتهوا إلى « قرقيسيا » على تعبئة وبها زفر بن الحارث الكلابي وقد فتح باب حصنه بعد ما عرف أن فيهم المسيّب بن نجبة فأخرج لهم سوقاً وأمر للمسيب بألف درهم وفرس ، فردّ المال وأخذ الفرس وقال : لعلّي أحتاج إليه إن عرج فرسي ، وبعث « زفر » إليهم ، بخبز كثير وعلف ودقيق حتى استغنى الناس عن السوق . ثمّ ارتحلوا من الغد ، وخرج « زفر » يشيّعهم وقال لسليمان أنّه قد سار خمسة أُمراء من الرقة هم : الحصين بن نمير ، وشرحبيل بن ذي الكلاع ، وأدهم بن محرز ، وجبلة بن عبد اللَّه الخثعمي ، وعبيد اللَّه بن زياد ، في عدد كثير مثل الشوك والشجر ، ثمّ اقترح عليهم أن ينزلوا بديرهم حتى يكونوا يد واحدة على العدو الشاميين ، فإذا جاءنا هذا العدو ، قاتلناهم جميعاً . فلم يقبل سليمان وقال : قد طلب أهل مصر ذلك منّا فأبينا عليهم . ثمّ ساروا مجدّين فانتهوا إلى عين الوردة فنزلوا غربيّها وأقاموا خمساً فاستراحوا وأراحوا . وأقبل أهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة ، فقام سليمان في أصحابه وذكر الآخرة ورغب فيها ثمّ قال : أمّا بعد فقد أتاكم عدوكم الذي دأبتم إليه في السير آناء الليل والنهار ، فإذا لقيتموهم فأصدقوهم القتال واصبروا إنّ اللَّه مع الصابرين ثمّ قال : إن أنا قتلت فأمير الناس مسيب بن نجبة ، فإن قتل ، فالأمير عبد اللَّه بن سعد بن نفيل ، فإن قتل ، فالأمير عبد اللَّه بن وال ، فإن قتل ، فالأمير رفاعة بن شداد ، رحم اللَّه امرأً صدق ما عاهد اللَّه عليه . كان أدنى عسكر من عساكر الشام هو عسكر شرحبيل بن ذي الكلاع ، وكان على رأس ميل فسار المسيّب ومن معه مسرعين فأشرفوا عليهم وهم غارّون ، فحملوا في جانب عسكرهم فانهزم العسكر وأصحاب المسيب منهم رجالًا فأكثروا فيهم الجراح وأخذوا الدواب وخلّى الشاميون عسكرهم وانهزموا ، فغنم منه