الشيخ السبحاني

247

بحوث في الملل والنحل

أصحاب علي ومعهم أُناس من الشيعة وخيارهم ووجوههم قال : فلمّا اجتمعوا إلى منزل سليمان بن صرد بدأ المسيب بن نجبة القوم بالكلام وقال : 1 - قد ابتلينا بطول العمر والتعرض لأنواع الفتن ، فنرغب إلى ربّنا ألّا يجعلنا ممن يقول له غداً : « أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ » « 1 » . فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : العمر الذي أعذر اللَّه فيه إلى ابن آدم ستون سنة ، وليس فينا رجل إلّا وقد بلغه وقد كنّا مغرمين بتزكية أنفسنا ، وتفريط شيعتنا حتى بلا اللَّه أخيارنا فوجدنا كاذبين ، في موطنين من مواطن ابن ابنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وقد بلغتنا قبل ذلك كتبه وقدمت علينا رسله ، وأعذر إلينا ، يسألنا نصره عوداً وبدءاً ، وعلانية وسرّاً فبخلنا عنه بأنفسنا حتى قُتِل إلى جانبنا ، لا نحن نصرناه بأيدينا ، ولا جادلنا عنه بألسنتنا ولا قوّيناه بأموالنا ، ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا ، فما عذرنا إلى ربّنا وعند لقاء نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وقد قُتِلَ فينا ولده وحبيبه وذريته ونسله ، لا واللَّه لا عذر دون أن تقتلوا قاتله ، والموالين عليه ، أو تقتلوا في طلب ذلك فعسى ربّنا أن يرضى عنّا ذلك ، وما أنا بعد لقائه ، لعقوبته بآمن . أيّها القوم ولّوا عليكم رجلًا منكم فإنّه لا بد لكم من أمير تفزعون إليه ، وراية تحفون بها أقول قولي وأستغفر اللَّه لي ولكم . 2 - وتكلّم رفاعة بن شداد وقال : إنّ اللَّه قد هداك لأصوب القول ودعوت إلى أرشد الأُمور ، ودعوت إلى جهاد الفاسقين ، وإلى التوبة من الذنب العظيم ، فمسموع منك ، مستجاب لك ، مقبول قولك قلت : ولّوا أمركم رجلًا منكم ، تفزعون إليه ، وتحفون برايته وذلك رأي قد رأينا مثل الذي رأيت ، فإن تكن أنت

--> ( 1 ) . فاطر : 37 .