الشيخ السبحاني

243

بحوث في الملل والنحل

( 2 ) ثورة عبد اللَّه بن الزبير عبد اللَّه بن الزبير بن العوام ولد بعد الهجرة بعشرين شهراً ، وكان أبوه ابن عمة علي عليه السلام وهو ابن خاله ، وهو ممن سلّ سيفه يوم السقيفة لصالح علي وقال : لا أغمد سيفي حتى يبايع علي ، ولكن - وللأسف - كان ولده على الطرف النقيض من ذلك فهو كما قال علي عليه السلام : ما زال الزبير منّا أهل البيت حتى نشأ عبد اللَّه فأفسده « 1 » وهو الذي دفع أباه إلى محاربة الإمام في وقعة الجمل بعد ما ندم وأراد التصالح والتراجع . ومع هذا هو ممن اتخذ ثورة الإمام حجّة على خروجه في وجه الحاكم الأموي وروى الطبري بسنده إلى عبد الملك بن نوفل قال : حدثني أبي : قال لما قتل الحسين عليه السلام قام ابن الزبير في أهل مكة وعظّم مقتله ، وعاب أهل الكوفة خاصة ولام أهل العراق عامة فقال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على محمد صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أهل العراق غدر فجر إلّا قليلًا ، وإنّ أهل الكوفة شرار أهل العراق وأنّهم دعوا حسيناً لينصروه ويولوه عليهم ، فلمّا قدم عليهم صاروا إليه ، فقالوا له : إمّا أن تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد بن سمية ، فيمضي فيك حكمه وإمّا أن تحارب فرأى واللَّه أنّه هو مقتول ولكنّه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة فرحم اللَّه

--> ( 1 ) . تنقيح المقال : 2 / 184 ، مادة « عبد اللَّه بن الزبير » .