الشيخ السبحاني

241

بحوث في الملل والنحل

( 1 ) ثورة أهل المدينة وإخراج عامل يزيد لما ولي الوليد الحجاز أقام يريد غِرّة عبد اللَّه بن الزبير فلا يجده إلّا محترزاً ممتنعاً ، وثار نجدة بن عامر النخعي باليمامة حين قتل الحسين ، وثار ابن الزبير بالحجاز . . . فعزل يزيد الوليد ، وولى عثمان بن محمد بن أبي سفيان فبعث إلى يزيد وفداً من أهل المدينة ، فيهم : عبد اللَّه بن حنظلة ، غسيل الملائكة وعبد اللَّه ابن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي ، والمنذر بن الزبير ورجالًا كثيراً من أشراف أهل المدينة ، فقدموا على يزيد فأكرمهم وأحسن إليهم ، وأعظم جوائزهم فأعطى عبد اللَّه بن حنظلة ، وكان شريفاً فاضلًا عابداً سيداً ، مائة ألف درهم ، وكان معه ثمانية بنين ، فأعطى كل ولد عشرة آلاف . فلمّا رجعوا قدموا المدينة كلهم إلّا المنذر بن الزبير فإنّه قدم العراق على ابن زياد وكان يزيد قد أجازه بمائة ألف دينار ، فلمّا قدم أُولئك النفر الوفد ، المدينة قاموا فيهم فأظهروا شتم يزيد وعيبه وقالوا : قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر ، ويضرب بالطنابير ، ويعزف عنده القيان ، ويلعب بالكلاب ، ويسمر عنده الحراب وهم اللصوص وإنّا نشهدكم إنّا قد خلعناه . وقام عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل فقال : جئتكم من عند رجل لو لم أجد إلّا