الشيخ السبحاني

212

بحوث في الملل والنحل

قال : فلمّا قال جعفر عليه السلام ذلك ونهض القوم وافترقوا ، تبعه عبد الصمد وأبو جعفر فقالا : يا أبا عبد اللَّه أتقول هذا ؟ قال : « نعم أقوله واللَّه وأعلمه » « 1 » . قال أبو الفرج : وحدثني علي بن العباس المقانعي قال : أخبرنا بكار بن أحمد قال : حدثنا الحسن بن الحسين ، عن عنبسة بن نجاد العابد قال : كان جعفر بن محمد عليهما السلام إذا رأى محمد بن عبد اللَّه بن الحسن تغرغرت عيناه ثمّ يقول : « بنفسي هو ، إنّ الناس ليقولون فيه ، وإنّه لمقتول ، ليس هو في كتاب علي عليه السلام من خلفاء هذه الأُمّة » « 2 » . والإمعان في هذه الرواية يعرب عن أمرين : الأوّل : أنّ محمد بن عبد اللَّه اتّخذ موقفاً غير موقف زيد بن علي ، حيث إنّ عبد اللَّه بن الحسن يريد أن يصف ، ابنه بأنّه هو المهدي الموعود كما قال : اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد اللَّه ولم يردّه ابنه وكأنّه قبله . فيردعه الإمام بقوله : « إنّ ابنك هذا ليس هو المهدي ولا أخاه » . ولكنّه رافقهم إذا خرجوا مثلما خرج زيد وقال مخاطباً أباه : « وإن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضباً للَّه وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فإنّا واللَّه لا ندعك وأنت شيخنا ، ونبايع ابنك في هذا الأمر » . ولما كان كلام الإمام مخالفاً لما يهواه عبد اللَّه غضب عليه وقال : واللَّه ما أطلعك على غيبه ولكن يحملك على هذا الحسد لابني . ورغم هذا الموقف الجافي كيف يمكن للإمام عليه السلام أن يرافقهم ،

--> ( 1 ) . أبو الفرج : مقاتل الطالبيين : 206 . ( 2 ) . أبو الفرج : مقاتل الطالبيين : 208 ، الإرشاد : 294 .