الشيخ السبحاني
208
بحوث في الملل والنحل
وفي رواية أُخرى : التفت علي بن الحسين إلى ولده وهو في الموت وهم مجتمعون عنده ، ثمّ التفت إلى محمد بن علي ، فقال : « يا محمد هذا الصندوق ، اذهب به إلى بيتك ، قال : أما إنّه لم يكن فيه دينار ولا درهم ولكن كان مملوءاً علماً » « 1 » . 3 - روى الكليني عن عبد اللَّه بن المغيرة قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّ لي جارين أحدهما ناصب ، والآخر زيدي ولا بد من معاشرتهما فمن أُعاشر ؟ فقال : « هما سيّان ، من كذَّب بآية من آيات اللَّه فقد نبذ الإسلام وراء ظهره ، وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين » قال : ثمّ قال : « إنَّ هذا نصب لكم ، وهذا الزيدي نصب لنا » « 2 » . فكما أنّ المتشابه من الآيات تردّ على المحكمات وتستوضح بها ، فهكذا الخبر المتشابه يفسر بالمحكم منه ، فأين استرحامه لعمه وبكاءه عليه ، ودعاءه على شاعر السوء ، من هذه التعرضات والنقاشات ، فتحمل الطائفة الثانية ، على المتطرفين غير العارفين بمقام الإمام الصادق عليه السلام مضافاً إلى أنّ في مضمونهما من القرائن المثبتة . فلاحظ . الخط الثوري الثابت لأئمة أهل البيت عليهم السلام : كان لزيد عند الإمام الصادق عليه السلام ، حساب خاص لا يعدل به إلى غيره ، ويفضّله على الهاشميين ويتلقاه عالماً صدوقاً ، غير متجاوزٍ عن طريق الحقّ وكان يعلن على أصحابه ، أنّه لو ظفر لوفى بما نوى ودعا إليه ، ولأجل ذلك ليس من البعيد أن يقال إنّه كان مأذوناً من قبل الإمام سراً كما نقله شيخنا المجلسي « 3 »
--> ( 1 ) . الكليني : الكافي : 1 / 305 ، كتاب الحجّة ، باب الإشارة والنص على أبي جعفر عليه السلام ، الحديث 2 . ( 2 ) . الكليني : الكافي : 8 / 235 ، برقم 314 . ( 3 ) . المجلسي : مرآة العقول : 1 / 261 .