الشيخ السبحاني
193
بحوث في الملل والنحل
الفارغة من كل حقيقة ، وأنّه طاهر الضمير ، قابل لإيداع أسرار الإمامة فيه ومع ملاحظة رواية ابنه يحيى ( الرابعة ) يتضح المراد مما أجمل في هذه الأحاديث . ولو أعرضنا عن جميع ذلك لأفادنا اعترافه باستحقاق الصادق عليه السلام للخلافة بعد الباقر عليه السلام وأنّه الحجّة التي لا يضل من تبعه ، ولا يهتدي من خالفه ، سلوكه المحجّة البيضاء والطريق اللاحب في الإمامة . وهل يقع الشك في اعترافه بإمامة الصادق عليه السلام وهو يقول لعبد اللَّه بن أبي العلاء ( الرواية السادسة ) وقد قال له : « أنت صاحب هذا الأمر ، قال : لا ولكنّي من العترة - قال له : - فإلى من تأمرني ، قال : عليك بصاحب الشعر » . روى الكشي عن سورة بن كليب قال : قال لي زيد بن علي : يا سورة كيف علمتم أن أصحابكم على ما تذكرونه ؟ قال : قلت على الخبير سقطت . قال فقال : هات ! فقلت له : كنّا نأتي أخاك محمد بن علي عليه السلام نسأله فيقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال اللَّه عزّ وجلّ في كتابه حتى مضى أخوك فأتيناكم وأنت فيمن أتينا ، فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكل الذي نسألكم عنه ، حتى أتينا ابن أخيك جعفراً فقال لنا كلما قال أبوه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال تعالى ، فتبسّم وقال : أما واللَّه إنّ قلت بذا فانّ كتب علي صلوات اللَّه عليه عنده « 1 » . ثمّ إنّ السيد المقرم - بعد المناقشة في دلالة أو سند الروايات الذامّة ونقدها نقداً علمياً - يقول : « من جميع ما مر فقد تجلّى الحقّ ، وانكشف بطلان دعواه الإمامة لنفسه عن جد وعقيدة ، وما هي إلّا أساطير لفقهاء دعاة الباطل للحطّ من كرامة تلك الذات الطاهرة بغضاً وعدواناً ، وإن تكن تلك الدعاوى ، فإنّما الغرض منها استنقاذه الحقّ من أيدي المتغلبين عليه ، ولاة الجور وأرباب الباطل وإعادته
--> ( 1 ) . الكشي : الرجال : ترجمة سورة بن كليب برقم 240 .