الشيخ السبحاني
191
بحوث في الملل والنحل
3 - قال شيخنا المجلسي : اعلم أنّ الأخبار اختلفت وتعارضت في أحوال زيد وأضرابه كما عرفت لكن الأخبار الدالة على جلالة زيد ومدحه ، وعدم كونه مدعياً لغير الحقّ أكثر ، وقد حكم أكثر الأصحاب بعلو شأنه « 1 » . وقال أيضاً : « وكان يدعو إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنّه كان عازماً على أنّه إن غلب على الأمر فوضه إلى أفضلهم وإليه ذهب أكثر أصحابنا ولم أر في كلامهم غيره « 2 » . 4 - وقال الزنوزي في رياض الجنّة : إنّ زيد بن علي كان دائماً في فكر الانتقام والأخذ بثأر جده الحسين عليه السلام ومن هذه الجهة توهم بعضهم أنّه ادّعى الإمامة وهذا الظن خطأ لأنّه كان عارفاً برتبة أخيه وكان حاضراً في وقت وصية أبيه ووضع أخيه في مكانه وكان متيقناً أنّ الإمامة لأخيه وبعده للصادق عليه السلام « 3 » . 5 - وعن السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبد الحميد النبلي النجفي رضوان اللَّه عليه في كتابه الأنوار المضيئة أنّه قال : زعم طوائف ممن لا رشد لهم أنّ زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام خرج يدعو لنفسه وقد افتروا عليه الكذب ، وبهتوه بما لم يدّعه لأنّه كان عين إخوته بعد أبي جعفر عليه السلام وأفضلهم ورعاً وفقهاً وسخاءً وشجاعة وعلماً وزهداً وكان يُدعى حليف القرآن وحيث إنّه خرج بالسيف ودعا إلى الرضا من آل محمد زعم كثير من الناس لا سيما جهال أهل الكوفة هذا الزعم ، وتوهموا أنّه دعا إلى نفسه ولم يكن يريدها له لمعرفته باستحقاق أخيه الإمامة من قبله وابن أخيه لوصية أخيه إليه بها من بعده - إلى أن قال : - وقد انتشرت الزيدية فكثروا وهم الآن طوائف كثيرة في كل صقع أكثرهم باليمن ومكة وكيلان « 4 » .
--> ( 1 ) . المجلسي : البحار : 46 / 205 ومرآة العقول : 1 / 261 . ( 2 ) . المجلسي : البحار : 46 / 205 ومرآة العقول : 1 / 261 . ( 3 ) . السيد الأمين : زيد الشهيد : 35 ، نقلًا عن رياض الجنّة وهي بعد مخطوطة . ( 4 ) . المصدر نفسه : 35 - 36 .