الشيخ السبحاني

172

بحوث في الملل والنحل

الرئيس « 1 » ، حتى يقف على أنّ صدور الكرامات من الأولياء ليس أمراً معضلًا ، بل الأُصول العقلية تؤيده والكتاب والسنّة يوافقانه . 6 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من الأُصول المسلّمة لدى المسلمين عامّة من غير فرق بين الفرق : المعتزلة والأشاعرة والإمامية . قال القاضي عبد الجبار : « لا خلاف بين الأُمّة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » « 2 » . قال الشيخ المفيد : « إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان فرض على الكفاية بشرط الحاجة إليه لقيام الحجّة على من لا علم لديه إلّا بذكره . . . » « 3 » . وهو مشروط بشروط مذكورة في كتب القوم ، غير أنّ الشيخ أبا زهرة زعم أنّ الأصل المذكور ، لا يجتمع مع القول بالتقية ، وزعم أنّ أبا الشهداء وحفيده زيد الثائر أخذا بالأصل الأوّل ، وأمّا أباه أعني : علي زين العابدين رأى من الحكمة ألّا يخرج إلّا مع العدد والقوة ، ولأنّ تلك الحوادث ( حوادث كربلاء ) جعلته يشك في وجود النصراء الأقوياء في اعتقادهم ، فانصرف إلى العلم غير راض ولا مطمئن للباطل . - ثمّ قال : - ومن هنا تولد عند الشيعة مبدأ التقية وهي السكوت عن مقاومة الباطل من غير رضا به - إلى أن قال : - إنّ زيداً آمن بالأصل الأوّل وروي إنّه رخص في التقية لكنه كان في أوّل حياته وفي وقت انصرافه للدراسة كان يأخذ بمبدإ التقية ، لكنّه بعد أن درس الفرق المختلفة والتقى بأهل العراق غلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 4 » .

--> ( 1 ) . أبو علي : الإشارات : 3 / 497 . ( 2 ) . القاضي عبد الجبار : شرح الأُصول الخمسة : 741 . ( 3 ) . المفيد : أوائل المقالات : 98 . ( 4 ) . أبو زهرة : الإمام زيد : 215 - 217 .