الشيخ السبحاني

121

بحوث في الملل والنحل

في مسائل الخلاف والتكلّم في ما عارضها من الأحاديث بالجمع أو الترجيح ، والكتاب يدلّ على سعة باعه واتقانه الفقه والأُصول « 1 » . والشارح وإن جعل المحور ، مسند الإمام زيد ، لكنه يستدل على ما ورد فيه شيء بالطرق المألوفة في الفقه السنّي من الاحتجاج بما ورد في الصحاح والمسانيد من مراسيل وموقوفات للصحابة وبأُمور لا تعترف بها أئمّة أهل البيت من القياس وغيره ، ولذلك أصبح الكتاب أشبه بفقه أهل السنّة ، ولأجل ذلك يقول الشيخ محمّد بخيت المطيعي الحنفي المصري في تقريظه على الكتاب : « وهو موافق في معظم أحكامه لمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وما ذا عنى أن تقول في كتاب يوافق ما فيه ، ما بكتبنا ومذاهبنا » « 2 » وسوف ندرس المجموع من حيث الاعتبار في الفصل القادم . * * * 3 - تفسير غريب القرآن : الغريب من الغرابة وهي الغموض والخفاء ، فالغريب هو الغامض من الكلام وكان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام وتلميذه ابن عباس وغيرهم من الصحابة يفسّرون غريب القرآن الكريم وقد جاء في أسئلة نافع بن الأزرق ( 277 ) سؤالًا وجّهها هو وزميله إلى ابن عباس ، وأجاب عنها « 3 » . ولعل أوّل من ألّف في غريب القرآن هو أبان بن تغلب بن رياح البكري

--> ( 1 ) . لاحظ ما كتب حول الكتاب بقلم عدّة من الأعلام في مقدمته ، ط 2 ، مكتبة المؤيد ، الطائف ، 1388 ه - 1968 م . ( 2 ) . الروض النضير : 17 ، المقدمة . ( 3 ) . السيوطي : الاتقان : 2 / 69 - 104 .