الشيخ السبحاني
11
بحوث في الملل والنحل
القدرية ، أو كان ممن يحرّم شيئاً ممن نصّ القرآن على إباحته باسمه ، أو أباح ما حرّم القرآن باسمه فليس هو من جملة أُمّة الإسلام - إلى أن قال : - فالفرق المنتسبة إلى الإسلام في الظاهر مع خروجها عن جملة الأُمّة ، عشرون فرقة هذه ترجمتها : سبئية ، وبيانية ، وحربية ، ومغيرية ، ومنصورية ، وجناحية ، وخطّابية ، وغرابية ، ومفوضية ، وحلولية ، وأصحاب التناسخ ، وخابطية ، وحمارية ، ومقنّعية ، ورزامية ، ويزيدية ، وميمونية ، وباطنية ، وحلّاجية ، وعذافرية ، وأصحاب إباحة ، وربما انشعبت الفرقة الواحدة من هذه الفرق أصنافاً كثيرة « 1 » . أقول : إنّ البحث في هذا الفصل في كتب الملل والنحل هو التحدث عن الفرق الإسلامية ولا تكون الفرقة ، إسلامية إلّا إذا كان المقسم ( الإسلام ) موجوداً فيها ، فالإسلام هو الشهادة على توحيده ورسالة نبيّه وحشر الخلق يوم المعاد ، والتصديق بما جاء به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم على وجه الإجمال ، فمن أنكر واحداً من هذه ، فليس بمسلم ولا يحمل عقيدة إسلامية ، وهذه الفرق التي جاء بها الأشعري في كتاب مقالات الإسلاميين وتبعه البغدادي في الفرق بين الفرق ليسوا من الإسلام ولا الشيعة بشيء وإنّما هي فرق مرتدة عن الإسلام ولا يمكن الحكم عليهم بالإسلام ، فالأولى حذف هؤلاء المرتدين عن كتب الملل والنحل ، والبحث عنهم تاريخياً فقط . لا شك أنّ هؤلاء تنزلوا من علياء الإسلام إلى حضيض الكفر وما جرَّتهم إلى ذلك إلّا مطامع وشهوات استهوتهم إلى هذه المقالات الباطلة ومن حسن الحظ أنّه لم تكتب عليهم حياة معروفة إنّما كانت أيّاماً قلائل قطعت معرّتَهم حمامُهم فلم يبق منهن ذكر إلّا بين أسطر التاريخ . على أنّ قسماً منهم قاموا بهذه الدعايات من قبل السياسات الزمنية روماً
--> ( 1 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 232 .